+صور..تاريخ اولياء قبيلة قلعية: الحلف وتقديس الشهداء عبر التاريخ مخلفات ملموسة عن الممارسات السحرية والروحية العريقة

لقد مكن مجيء الأديان السماوية بعض الميول الروحية التي كانت ممارسات سحرية هي مخلفات وثنية مر بها المغربي القديم ،ولو ان عقيدة التوحيد ترسخ به بأشد قوة تناغمت مع المعتقدات الموروثة التي تلخصها وتشخصها بعض الممارسات السحرية والروحية التي تعبد بها الأسلاف ،وهي معتقدات تظهر جليا في تكريس القبور والمزارات التي نالت مراتب التقديس والتوقير، لكن كانت الحاجة الماسة إلى وسيط ينال مرتبة العصمة وصدارة الجهاد وورع التقوى ليبلغ منال المراد، بين الالاه الواحد المقتدر ليكون وسيطا في كل شيء علما إن الإله الواحد لايحتاج لوسيط مهما دعاه العبد هو اقرب إليه، ودلالتها تعيدنا إلى المعتقدات الخفية التى نالت مراتب التقديس قديما. ولاشك أن الأديان السماوية أظهرت وسطاء ووجهاء تمثلوا لعبادة الله وعرفوا بالطهارة الروحية والحسية والمادية وظلوا وسطاء الوحي والقرب من الله منهم الأنبياء والقديسين والمجاهدين الشهداء ولا ننسى إلوهية ملوك القوم وكبرائهم نالوا الإلوهية و عبادة القوى الخفية كالأرواح والجن والآلهة الثانوية التي تتجلى مخلفاتها في ممارسات التي تدلنا إلى عقيدة الأسلاف التي تتعدد شكلياتها وتختلف شخصياتها. فدين الإسلام يقر بوجود عالم الجن موازية لعالم البشر منهم الأخيار والأشرار ورؤساء وملوك ومردة ،وقد حظوا بمقام الإلوهية الحقيقية في القديم إذ يعتبرون كأرواح معمرة تشهد لفترات وزمن أجدادهم ،وتحظى الروح بعناية التوقير والتقديس فس المجتمع الوثني القديم باعتبارها أرواح خالدة لاتفنى، والأرواح الخفية تشهد وتبلغ لصاحبا الطلبات ونذور البركات، ومن ذالك نرى في البوادي والأرياف والقرى وحتى المدن أماكن مقدسة تخصص لها الزيارات المتكررة وتحاط لبعض القبور مباني ومزارات اتخذت كمعابد بسيطة تستقبل الزوار والنذران، وتعتبر أماكن تجلب الحظ والبركة وتشفي الأسقام، وتصلح العقم ،ويخصص لها تقديم النذر وذبح القربان لنيل البركة ،ولقدر سرد لنا المؤرخ الفرنسي ”غابرييل كامب، في كتابه ”البربر تاريخ وهوية” حول هذه الممارسات السحرية والروحية التي قال إنها امتدادات طقسية عرفت في علم الآثار ”امتدادات الخزفيات الصغيرة” التي تعود إلى ماقبيل التاريخ، وعرفت هذه الأماكن بوفرة الآنية الخزفية كان الغرض منها إيقاد النار لهذه المراقد والمزارات في مفاتل وانية مخصصة للبخور، ممارسات سحرية وروحانية كان الغرض من توقيرها وتقديسها تقديس الأرواح الأسلاف والقوى الخفية وهي عبادة الجن ونالت بعناية دائمة من قبل المحيطين بها حرصوا دائما على إيقاد النار لها وتنظيم زائريها وان لم يكن للنار والنور دور في هذه العبادة التي لايجرء الناس لإعطائها اسما منفردا دالا عنها بقدر أنها دالة عن الاستحسان والتوقير. وفي ارض الريف المغربي تكثر هذه المزارات التي يطغى عنها طابع التقديس والتكريس باعتبارها أماكن محروسة تبطل كل خائن لمكانتها . والنموذج الذي نستدل به في بحثنا قببر ولي صالح كما سموه أهل المكان ”بسيدي محند نتمزرينت” هو مرقد لأحد مشايخ وكبراء” قرية بوحوى” التابعة لمنطقة ”بوغافر” شمال الناضور، تسائلت كثيرا عن السبب الذي جعل اهل المنطقة قديما كانوا لايحلفون بشيء حتى يذكر اسم دفين قريتهم البارز ”احق سيذي محند”، اي بحق السيد محند، وطبقا لهذا الاستدلال نجد له نموذج بحلف أهل منطقة بوبافار بدفين بلدتهم أيضا ،يسمى ”سيذي محند واث” كانت قديمات المنطقة يستنفرن إثارة غضبه والخوف من لعنته بقولهن ”اذبعذ اربي ثسنانت انس” سيذي محند واث اوشا يالله” ، بمعنى ابعد الله عنا لعنات سيذي محند واث، التي لاطاقة لنا بها وهو قريب إلى الله حسب قولهن وهذه تجليات تقديس وتكريس لهذه المراقد ولأرواحها الشهداء ، ولزم أهل المنطقة بقريتي بوحوى وبوحمزة العناية المقدمة لهذه المقامات الروحية باعتبارها محروسة وعنايتها وتقديرها يجلب بركة الله للبلدة وساكنتها، ونزولا إلى زيارات المقاصد المختلفة التي لزم الزوار طلبها من اولياء القرية الصالحون النوم داخلها قصد الاستشفاء الذي وارفع ما يقصد من بشائر الشفاء رئيا أو حلم يمهد للذات ارتفاع المعنويات النفسية وانتظار الشفاء، واستدلالي هنا أيضا من قدماء المنطقة حكى لي مرضه في خمسينات القرن الماضي قصد النوم داخل الروضة حتى بلغ به الخوف مراحل وتمكن من النوم فوقف أمامه شيخ مسن حاملا عصى وهو يصارع فتية تغلبوا عليه فطلع الشيخ يهدد تلاميذه إن يتركوه وشانه، وأخرجه من الورطة قام فجرا تعرقا ليخبر الأهل بحلمه وبحثهم على المغادرة، وبعد إن عودته لمسكنه استفسر فقيها من أهل القرية واستفتاه بحلمه ورأياه فسر له الفقيه ان الشيخ الذي رآه بنفس الملامح والهيئة هو نفس الرجل الذي تتواتر الروايات التاريخية المتواترة ولا يزال الراوي حيا يرزق هو الشاهد في هذه القصة. إن كل تلك المعتقدات التي تبناها البربر تباعا وفي هذا السياق، يقول الباحث الإسباني غريلي لم تتمكن من تحطيم العمق الديني البدائي البربري، أعني عبادة قوى الطبيعة . وعبادة الجن المتحكمين في هذه القوى، وطبيعة الماء، والعيون والنار…إلخ، والممارسات السحرية التي لا زالت سارية الاستعمال إلى الآن وهذا، ويقول ليون الأفريقي في كتابه (وصف أفريقيا) بأن الأمازيغ الأفارقة، في الزمن القديم، كانوا” وثنيين على غرار الفرس الذين يعبدون النار والشمس، ويتخذون لعبادتهما معابد جميلة مزخرفة توقد داخلها نار تحرس ليل نهار حتى لاتنطفىء، كما كان يفعل ذلك في معبد الإلهة (فيستا) عند الرومان.ذلك مالا تفتأ تواريخ الأفارقة والفرس تتحدث عنه.ومن المعلوم أن أفارقة نوميديا وليبيا كانوا يعبدون الكواكب، ويقربون إليها القرابين، وأن بعض الأفارقة السود كانوا يعبدون (كيغمو)، ومعناه في لغتهم رب السماء. وقد أحسوا بهذا الشعور الحسن دون أن يهديهم إليه أي نبي أو عالم.. في أحاديث المؤرخ اليوناني ”هيرودوت” الذي عاش قبل القرن الخامس الميلادي وتكلم بالتفصيل عن معتقدات الامازيغ في زمن الديانات القديمة وخاصة التي تمازج معها الشعوب المجاورة كمصر القديمة والمعبود ”آمون رع” و”اوزيريس” ”والذي حول في العهد الفينيقي إلى ”حمون بعل” وذكر الشعب الليبي ومنه بعض القبائل العظيمة وذات الكم الوفير والثور الشديد ومنها شعب ”الناسمونيون” يتحدث عنهم المؤرخ اليوناني ”هيرودوت” بنوع من التفصيل يشير إنهم رعاة مزارعون في الصيف يتركون قطعانهم بجانب البحر فينزلون الى ”اوجيلة” لقطف التمور ويصطادون الجراد ولهم عادات خاصة في الزواج ويتعاطون الاستخارة بزيارة قبور الأجداد ”يضيف ”هيرودوت” في أحاديثه عن الليبيين ”فقرة” رقم 172 صفحة 43 عن ”الناسمونيين” ”أما طريقتهم في القسم واستطلاع الغيب فانهم يقسمون بالرجال المنتمين إلى عشيرتهم والذين كانوا أكثر عدلا وطيبي الذكر وذالك بوضع أيديهم على قبور أسلافهم ثم يصلون وينامون على القبور ويعتبرون أحلامهم وحيا يجب إتباعه وأما المواثيق عندهم فيعقدونها بتبادل الشرب من أيدي بعضهم البعض وان لم يجدوا شرابا سائلا فإنهم يلتقطون بعض التراب من الأرض ويلعقونه. أحاديث هيرودوت عن الليبيين ”فقرة” رقم 172 صفحة 43 ترجمة وتعليق مصطفى اعشي ’‘المعهد الملكي للثقافة الامازيغية اعتبر مؤلف كتاب البربري الإنجليزي أن تقديس الموتى أحد أهم مميزات الأمازيغ في العصور القديمة، وبالفعل فهي ظاهرة قديمة في شمال أفريقيا غرب مصر، حيث كتب عنها بومبينوس أنه في أوجلة تعتبر أرواح الأسلاف بمثابة آلهة، إذ أنهم يقسمون بها ويستشيرونها في أمورهم ثم ينامون ليتلقوا الإجابات في شكل أحلام. لم يغفل” هيروديت” الذي يرجع الفضل إليه بإمداد الكتب التاريخية بأخبار ليبيا القديمة، حيث يروي لنا في الكتاب الرابع في إطار الحديث عن قبيلة ”الناسمون” ما يلي: يقسمون برجال منهم عرف عنهم الورع والشجاعة في حياتهم، بعدما يضعون أيديهم على قبورهم. وهم يتعبدون بزيارة القبور التلية لأسلافهم، ويستلقون فوقها بعد الصلاة. ويتقبلون كل ما سيرونه في منامهم. إلى يومنا هذا لازال البربر يقدسون قبور الأولياء في شمال أفريقيا خاصة في المغرب، البلد الذي يسمى أحيانا ببلد ألف ضريح وضريح، بحيث أنه لا تكاد تخلو أي قرية من ضريح يقدسه سكانها حتى بعض المدن سميت نسبة إليها كالمدن التي تبدأ باسم: “سيدي…”. ويعرف الولي أو القديس عند الأمازيغ في أيامنا باسم: “أمرابض”، وهو اسم يعود إلى الكلمة العربية “مرابط” لارتباط المتصوفة غالباً بالجهاد ورباطهم في الصفوف الأمامية المعروفة باسم “الرباط”، وقد حور الغربيون هذا الاسم في لغاتهم إلى: “مرابوط” (Marabout).
المصادر بحثي الخاص المقتضي حول تقديس المراقد والاولياء في المجتمع الريفي وتناسق المصادر التاريخية الغابرة وتواتر الروايات التي تكرس هذه الظاهرة الطقسية https://web.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1512195635516797&id=1260623587340671&__tn__=K-R 1-أنجلوغريلي :أسلمة وتعريب بربر شمال المغرب، ترجمة عبد العزيز شهبر،منشورات وزارة الثقافة، مطبعة دار المناهل، الرباط،2009،ص: .200. 2-ليون الأفريقي: وصف أفريقيا، ترجمة: محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1983م، ص67. 3-”هيرودوت” في احاديثه عن الليبيين ”فقرة” رقم 172 صفحة 43 ترجمة وتعليق مصطفى اعشي ’‘المعهد الملكي للثقافة الامازيغية





