ظاهرة غامضة تهز السوق.. لماذا ترفض بنوك مغربية شراء الأورو رغم وفرته؟ خبراء يكشفون الأسباب الخفية!

أريفينو.نت/خاص
يشهد سوق الصرف المغربي حالياً ظاهرة غير مسبوقة، حيث تمتنع بعض البنوك عن شراء العملة الصعبة، وخاصة الأورو، على الرغم من وفرتها الكبيرة الناتجة عن تدفقات تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وعائدات السياحة.
سيولة فائضة وسلوك غير مسبوق.. ما الذي يحدث في سوق الصرف المغربي؟
أكد مديرو قاعات التداول في عدد من البنوك المغربية وجود سيولة فائضة من العملات الأجنبية في السوق، وهو أمر متوقع خلال فصل الصيف. لكن الجديد هذا العام، هو التردد الملحوظ لدى بعض المؤسسات البنكية في شراء هذه العملات، خاصة في المعاملات بين البنوك. وأوضح أحد الخبراء أن “التردد لا يظهر في عمليات شراء الأوراق النقدية من العملاء، بل في عمليات قاعة التداول والتحويلات بين البنوك”.
“الهامش الصفري”.. حين يتحول القانون إلى عائق أمام السوق!
أجمع الخبراء الذين تم استجوابهم على أن هذا السلوك لا يرجع إلى اكتفاء البنوك من العملة الصعبة، بل إلى سبب تقني بحت يتعلق بنظام سعر الصرف. فالدرهم يقترب حالياً بشدة من الحد الأدنى لسعر الصرف المسموح به من طرف بنك المغرب (نطاق ±5%). وعندما يقترب السعر من هذا الحد، ينخفض هامش ربح البنوك من عمليات الشراء إلى ما يقارب الصفر، أو حتى يصبح سلبياً. وأوضح أحد المصادر: “عندما نصل إلى عتبة -4% من التذبذب، تتوقف بعض البنوك عن الشراء للحفاظ على أرباحها. لا يمكن لقاعة التداول أن تقبل صفقات بهامش ربح سلبي”. ويضيف هذا القيد التقني تعقيداً آخر، فبمجرد بلوغ الحد الأدنى الرسمي، لا يُسمح للبنك قانونياً بشراء العملة بسعر أقل، حتى لو تحسنت ظروف السوق لاحقاً.
لعبة “سلة العملات” والعرض والطلب.. كيف يتحدد سعر صرف الدرهم؟
تتأثر قيمة الدرهم بعاملين رئيسيين: “تأثير السلة” المكونة من 60% أورو و40% دولار، وتأثير العرض والطلب في السوق المحلي. وفي هذه الفترة من العام، يكون عرض الأورو مرتفعاً جداً، مما يدفع قيمة الدرهم إلى الأعلى مقابل الأورو. هذا التأثير المحلي يتفاعل مع تقلبات سعر الأورو مقابل الدولار في الأسواق العالمية، مما يخلق وضعية معقدة. فالتقوية الأخيرة للأورو مقابل الدولار عالمياً أدت إلى انخفاض حاد للدولار مقابل الدرهم، بينما كان ارتفاع الدرهم مقابل الأورو أقل حدة بسبب وفرة هذا الأخير في السوق المغربي. هذا الوضع المعقد هو ما يدفع بعض البنوك إلى التزام الحذر الشديد وتجنب أي مخاطر قد تؤثر على هوامش أرباحها.
