عصيد : غياب “حراك الريف” في الخطاب الملكي المرتقب سيُفجر الأوضاع في الحسيمة

تَتجه أنظار العديد من المغاربة يوم الأحد المقبل، إلى الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، والتي دأب فيها الملوك على التواصل مع شعبهم، من خلال طرحهم لأهم المنجزات والمشاريع التي ميزت السنة، إضافة إلى تصوراتهم المستقبلية لعديد القضايا، غير أن ما يُميز خطاب الملك محمد السادس المرتقب لهذا العام، هو السياق الاحتجاجي لساكنة الريف، والتي خرجت للشارع منذ مقتل بائع السمك محسن فكري، وامتدت لحوالي 9 أشهر، معطى جعل الكثير من المتتبعين يتساءلون عن طبيعة ومضمون الخطاب السياسي المُرتقب للملك، وهل سَيحْمِلُ “طبعة ريفية” واضحة؟، أم أن لغة الخطاب الملكي ستكون ضِمنية لمن يهمهم الأمر؟
وعن بعض الإشكالات التي طرحناها آنفا، قال أحمد عصيد، الحقوقي والناشط الأمازيغي إن” الخطاب الملكي لا يمكن نهائياً أن يتجاهل الوضع الحالي بالحسيمة والتطورات التي شهدتها، “لأن إغفاله سيجعل من الخطاب غير حكيم، وسيؤدي إلى المزيد من التوتر”، مضيفا أن جزء كبيرا من مضمون الخطاب سَيُخصص لحراك الريف، مع تقديمه للحلول المقترحة من قِبل الدولة، مشيرا أيضا إلى أن الخطاب سيركز على تأخر وتوقف الكثير من المشاريع بالحسيمة وبباقي المناطق الأخرى.
ويرى عصيد أنه بعد نجاح الدولة في إضعاف الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والإعلام والنقابات ومُختلِف مؤسسات الوساطة، “الآن من دون شك ستسعى إلى إعادة الاعتبار للسلطة الفعلية للنظام”.
وتحدث عضو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية عن المؤشرات التي تَنِمُّ بنسبة كبيرة عن تناول الملك في سطور خطاب العرش احتجاجات الريف ، ويَذْكُرُ على رأسها،” أن نشطاء الحراك وساكنة الريف وجهوا طيلة مسار الاحتجاجات خطاباً مباشراً للملك، مُطالبين بالتدخل للاستجابة لمطالبهم المشروعة”، على حد قول عصيد، الذي أضاف بأن ذلك سيدفع الملك محمد السادس إلى التفاعل معها بشكل مباشر عبر بوابة خطاب العرش.
وشدد الحقوقي عصيد على أن مفتاح حلحلة الأزمة في الريف هو بالدرجة الأولى الإفراج عن المعتقلين، “لأن الحديث عن أي مفاوضات وحوار مع الساكنة من جانب الدولة، “لن ينجح مادام قادة الحراك ومن أعطوا انطلاقة المظاهرات السلمية مايزالوا قابعين في زنازن السجون”، يوضح المتحدث ذاته.
وبخصوص طبيعة “حراك الريف” وأَبعادِه ، يؤكد الناشط الأمازيغي أن المشكل في الريف “هُوياتي” عميق أكثر من أي بعد آخر سياسي كان أو تدبيري، وعزا عصيد ذلك إلى أن الريف عاش في العام 1958 “أزمة هُوياتية” بينه وبين النظام المركزي، معتبرا أن هذا الجرح تعمق في أحداث الحسيمة، “بل تأكد حين ظل الناس طيلة 7 أشهر من دون حل يذكر”، وهو ما يفسر بحسبه إحساس “ريافة” بالهوة الواضحة بين خطاب النظام المركزي، والواقع المعيش الريف.