غضب شعبي يجبر الحكومة على الركوع… تفاصيل التراجع الدراماتيكي الذي هز الدراجات النارية في المغرب!

أريفينو.نت/خاص
في مواجهة ضغط اجتماعي كبير وثغرات قانونية واضحة، قررت الحكومة المغربية تعليق حملة المراقبة التقنية للدراجات النارية بعد أيام قليلة فقط من انطلاقها، في خطوة تكشف عن التوتر بين أهداف السلامة الطرقية وضرورة الحفاظ على السلم الاجتماعي.
**تدخل عاجل من رئاسة الحكومة!**
وفقًا لمصادر متطابقة نقلتها صحيفة “الأحداث المغربية” في عددها ليوم الجمعة 22 أغسطس، تدخل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، شخصيًا صباح يوم الخميس عبر اتصال هاتفي بوزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح. وخلال المكالمة، طالبه بإنهاء الحملة التي وُصفت بالمتسرعة وغير الشعبية. وأكدت الصحيفة أن “التوجيه المُعطى هو اعتماد مقاربة تدريجية، مع منح فترة انتقالية مدتها اثنا عشر شهراً قبل أي تطبيق صارم للمعايير”. سيتم تخصيص هذه الفترة لتكثيف حملات التوعية حول مخاطر التعديلات التقنية على المحركات، وتشديد الرقابة على المستوردين والمهنيين لضمان احترام القواعد.
**قانون “الـ 57 كلم/ساعة” الذي أشعل النار!**
كانت الحملة قد انطلقت بمبادرة من الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، التي استحدثت إجراءً جديدًا للمراقبة، يخضع بموجبه أصحاب الدراجات النارية لاختبار تقني يحدد مدى مطابقتها للمعايير. وبحسب الإجراء، فإن أي دراجة نارية تتجاوز سرعتها 57 كم/ساعة تُصنف تلقائيًا كمركبة غير مطابقة، مما يعرض صاحبها لعقوبات قد تصل إلى حجز الدراجة. وكان الهدف من هذا الإجراء هو الحد من حوادث السير الخطيرة التي يتسبب فيها هذا النوع من المركبات، خاصة تلك التي خضعت لتعديلات غير قانونية لزيادة قوتها.
**بين سندان القانون ومطرقة الواقع الاجتماعي!**
على الرغم من الأهداف المعلنة، أثارت الحملة عاصفة من الغضب كشفت عن نقطتي ضعف رئيسيتين، حسب تحليل “الأحداث المغربية”. أولاً، الرفض الاجتماعي الواسع، حيث اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بآلاف التعليقات من السائقين الذين اعتبروا الإجراء يستهدف الطبقات الفقيرة بشكل غير عادل، فالكثير منهم يعتمد على الدراجة النارية كوسيلة نقل أساسية ومصدر رزق وحيد. ثانيًا، الطعون القانونية، حيث أشار عدد من الحقوقيين إلى أن الإجراء الجديد لا يستند إلى أي مرسوم أو قانون، بل مجرد مذكرة داخلية لوكالة “نارسا”، مما يضعف شرعيته ويجعله عرضة للطعن.
وبتجميد هذه العملية، تسعى الحكومة لتهدئة التوترات دون التخلي عن هدف تعزيز السلامة الطرقية، على أمل أن تساهم المهلة الانتقالية في بناء توافق وطني حول مقاربة أكثر توازناً لمعالجة معضلة حوادث الدراجات النارية.
