فرنسا ستوجه ضربة موجعة للمهاجرين المغاربة؟

تتجه فرنسا رسميًا إلى منع الزواج بين الفرنسيين والأجانب غير النظاميين، وفي مقدمتهم عدد كبير من “الحرّاكة” المغاربة الذين كانوا يعولون على الزيجات لتسوية أوضاعهم القانونية، وذلك وفقًا لما كشفت عنه وسائل إعلام فرنسية.
وأكد المصدر أن وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، أصبح الآن داعمًا لمقترح قانون يهدف إلى حظر هذا النوع من الزيجات، وهو المقترح الذي من المقرر أن يتم عرضه على مجلس الشيوخ الفرنسي في 20 فبراير الجاري. هذا التوجه يعكس رغبة الحكومة في تشديد القيود على الهجرة، ويثير تساؤلات حول تأثيره على حرية الزواج في البلاد.
وفي هذا السياق، تم تقديم مقترح القانون في نهاية عام 2023 من قبل السيناتور عن منطقة سوم، ستيفان ديميي. ويقترح النص القانوني أن “الزواج لا يمكن أن يُعقد من قبل شخص يقيم بشكل غير قانوني على الأراضي الفرنسية”. ومن المقرر أن يخضع هذا المقترح للنقاش في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل، حيث ينتظر أن تكون هذه الخطوة جزءًا من سلسلة إجراءات قانونية تهدف إلى معالجة قضية الهجرة.
من جانب آخر، يتزامن طرح هذا المقترح مع قضية مثيرة للجدل تتعلق بعمدة مدينة بيزيه، روبرت مينار، الذي سيُحاكم في 18 فبراير بتهمة رفضه الاحتفال بزواج بين فرنسية ومواطن جزائري كان يقيم في فرنسا بشكل غير قانوني. ففي يوليوز 2023، رفض مينار الاحتفال بالزواج، معللًا ذلك بوجود “التزام بمغادرة الأراضي الفرنسية” على الزوج الجزائري، مما أثار ردود فعل غاضبة من البعض الذين اعتبروا أن هذا التصرف يتناقض مع الحقوق القانونية في البلاد.
من جهة أخرى، أعرب وزير العدل الفرنسي عن دعمه لمقترح ستيفان ديميي في تصريحات إعلامية، مؤكدًا أن الوقت قد حان لتعديل القانون بما يتماشى مع هذه التوجهات الجديدة. وقال دارمانان: “إنها خطوة منطقية تمامًا، ونحن بحاجة لتغيير القانون بشكل سريع حتى لا نتمكن من السماح بزواج الأشخاص غير النظاميين في الأراضي الفرنسية”. وبذلك، يبدو أن الحكومة الفرنسية عازمة على اتخاذ خطوات ملموسة للحد من هذه الزيجات.
وفي المقابل، تجدر الإشارة إلى أن هذا الموقف يتناقض مع ما كان قد صرح به دارمانان في وقت سابق أثناء توليه وزارة الداخلية. ففي عام 2023، كان قد اعترض على مقترحات مشابهة خلال مناقشة مشروع قانون الهجرة، مؤكدًا أن مثل هذه التعديلات قد تتعارض مع التزامات فرنسا الدولية، بالإضافة إلى المواقف التي اتخذها المجلس الدستوري الفرنسي في هذا الشأن.
وإجمالًا، تثير هذه الخطوات الكثير من الجدل في الساحة الفرنسية بين مؤيدين يرون فيها ضرورة لحماية السيادة الوطنية، ومعارضين يعتبرونها انتهاكًا للحقوق الإنسانية. وبانتظار النقاشات التي ستدور في مجلس الشيوخ في الأيام المقبلة، يظل الموقف النهائي غير واضح، إلا أن الاتجاه العام يبدو متجهًا نحو تشديد القيود القانونية المتعلقة بالزواج بين الفرنسيين والأجانب غير النظاميين.
