فضيحة بالأرقام… كيف كشف تقرير عالمي المستور وفضح زيف خطاب المغرب حول إصلاح الصحة؟

أريفينو.نت/خاص

في ضربة قوية للخطاب الرسمي الذي يروج لتحقيق “معجزة” اجتماعية، كشف مؤشر الرعاية الصحية العالمي لعام 2025، الصادر عن موقع “Numbeo” المتخصص، عن واقع مقلق لقطاع الصحة بالمغرب، مناقضاً تماماً لما تسوقه حكومة عزيز أخنوش.

صدمة الترتيب… كيف نسف تقرير دولي خطاب “المعجزة الاجتماعية”؟

صنف التقرير نصف السنوي المغرب في المرتبة 94 من أصل 99 دولة شملها المؤشر، وهي مرتبة متأخرة جداً تعكس أزمة حقيقية. وتكمن المفارقة الصارخة في حصول المغرب على نقطة 80.6 في “هيكلية النظام الصحي”، بينما لم تتجاوز جودة الخدمات المقدمة فعلياً 47 نقطة، مما يظهر فجوة هائلة بين البنية النظرية للمنظومة وواقعها العملي. ويزيد من قتامة الصورة حلول المغرب في ذيل ترتيب الدول الإفريقية الثماني التي شملها التقرير، خلف كل من جنوب إفريقيا، كينيا، تونس، غانا، نيجيريا، ومصر.

أرقام لا ترحم… “مدة الانتظار” تكشف عن أكبر نقطة ضعف في المنظومة!

يعتمد المؤشر في تقييمه على استطلاعات رأي مباشرة للمستخدمين حول تجربتهم مع الخدمات الصحية. وفي هذا الإطار، سجل المغرب أدنى نسبة رضا في مؤشر “مدة الانتظار”، والتي لم تتجاوز 33.88%، وهو ما يعكس تدهوراً خطيراً في قدرة النظام الصحي على الاستجابة السريعة لحاجيات المرضى. ولم تكن باقي المؤشرات أفضل حالاً، حيث لم تتجاوز كفاءة الطواقم الطبية 49.4%، وسرعة الإجراءات 45.37%، ودقة التشخيص 47.8%، فيما لم يتعد رضا المرضى عن تكلفة العلاج 46.09%.

حتى العواصم الكبرى في المؤخرة… هل فشلت العدالة المجالية صحياً؟

لم يقتصر الأداء الضعيف على المستوى الوطني، بل امتد ليشمل كبريات المدن المغربية. فقد احتلت العاصمة الرباط المرتبة 303 عالمياً، تلتها الدار البيضاء في المرتبة 310 من أصل 314 مدينة شملها التصنيف العالمي، مما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية توزيع الخدمات الصحية وتحقيق وعود العدالة المجالية. وعلى الصعيد الإقليمي، وضع التقرير المغرب في مصاف دول تعاني من أزمات حادة مثل العراق وسوريا، بينما تصدرت دول مثل قطر والإمارات وعمان والأردن القائمة.

بين الخطاب الرسمي والواقع المر… فجوة ثقة عميقة بين المواطن والدولة!

تتجلى المفارقة الكبرى في التناقض الحاد بين هذه الأرقام الموثقة وبين التصريحات الحكومية التي تحتفي بـ “الإصلاح العميق” لقطاع الصحة وتتحدث عن تقدم هائل في مشروع الحماية الاجتماعية. فبينما تتغنى الخطب الرسمية بالإنجازات، يصطدم المواطن يومياً بواقع الانتظار الطويل، وضعف التجهيزات، ورداءة الخدمات، وارتفاع تكاليف العلاج، وهو ما يقوض الثقة في المرفق العمومي ويعمق الفوارق الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *