فضيحة تاريخية.. إسبانيا تكافئ تلاميذها على ‘مجد’ إنزال الحسيمة وتتجاهل عمداً مجازرها الكيماوية في الريف!

أريفينو.نت/خاص
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول الذاكرة التاريخية المشتركة، منحت البحرية الإسبانية جائزتها المرموقة “فيرخين ديل كارمن” لتلاميذ من معهد “ألبوخايرا” جنوب إسبانيا، تكريماً لهم على مشروع يخلد الذكرى المئوية لإنزال الحسيمة عام 1925.
جائزة بـ1500 يورو.. تكريم إسباني لمشروع يُمجد “أول إنزال برمائي”!
عمل حوالي ثلاثين تلميذاً من السنة الثالثة إعدادي على مدار عام دراسي كامل لإنتاج أعمال متنوعة حول إنزال الحسيمة، الذي تعتبره إسبانيا أول عملية إنزال برمائي في التاريخ العسكري الحديث قادته قواتها بالتحالف مع فرنسا ضد المقاومة الريفية. وشملت أعمال التلاميذ أبحاثاً تاريخية، ومجسمات، ورسومات، ونماذج لطائرات خشبية، وحتى لعبة لوحية عن الحدث، وهو ما أشاد به أستاذهم خوان خيسوس أوليفير. وكمكافأة على هذا العمل، ستحصل المجموعة على جائزة مالية قدرها 1500 يورو، بالإضافة إلى دعوة لحضور حفل تسليم الجوائز الرسمي في مدريد بحضور وزيرة الدفاع الإسبانية.
تاريخ بنصف حقيقة.. الوجه المظلم الذي تتجاهله مدريد!
في المقابل، ورغم هذا الاحتفاء المؤسسي بجانب من التاريخ العسكري الإسباني في الريف، تتغاضى الجهات الرسمية الإسبانية بشكل كامل عن الوجه الآخر والمظلم لهذه القصة. فهذا التكريم يتجاهل المعاناة الإنسانية الهائلة التي خلفها ذلك الإنزال العسكري، وما تبعه من جرائم حرب بشعة تمثلت في الاستخدام المكثف والمنهجي للأسلحة الكيماوية والغازات السامة ضد سكان وقرى الريف.
جرائم الكيماوي.. جرح مفتوح في ذاكرة الريف ينتظر اعترافاً!
تظل هذه الجرائم، التي لم تعترف بها الدولة الإسبانية أو تعتذر عنها رسمياً حتى اليوم، جرحاً مفتوحاً في الذاكرة الجماعية للمغاربة وسكان منطقة الريف على وجه الخصوص. ويأتي هذا التكريم ليجدد النقاش حول ضرورة اعتراف إسبانيا بمسؤوليتها التاريخية عن واحدة من أبشع الجرائم المرتكبة خلال فترة الاستعمار، والتي لا تزال آثارها الصحية والبيئية ممتدة إلى اليوم.
