فضيحة تهز مراكز إيواء إسبانيا: أطفال مغاربة يُجبرون على أشياء بشكل سري!

أريفينو.نت/خاص
في خضم النقاش المتزايد حول قضايا الهجرة والاندماج، تبرز فئة القاصرين المغاربة غير المصحوبين بذويهم في إسبانيا كواحدة من أكثر الفئات عرضة للتهميش والإهمال، خصوصاً داخل مراكز الإيواء المخصصة لهم. يعيش المئات من هؤلاء الأطفال والمراهقين في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية النفسية، والأدهى أنها لا تحفظ لهم هويتهم الدينية والثقافية الأصيلة.


**أطفال في مهب الريح: ضياع الهوية والانقطاع عن الجذور في بيئة غريبة!**

هؤلاء الأطفال والمراهقون، الذين غادروا المغرب في سن مبكرة جداً بحثاً عن مستقبل أفضل، وجدوا أنفسهم فجأة في بيئة غريبة لا تحتضنهم فعلياً بالقدر الكافي، ولا تُوفر لهم أي دعم يعزز توازنهم النفسي والاجتماعي. هذا الواقع المرير يجعلهم في مواجهة مباشرة مع التهميش العميق، والانقطاع التام عن أصولهم الثقافية، والشعور المؤلم بفقدان الانتماء، مما يتركهم عرضة لمخاطر نفسية واجتماعية جسيمة.


**فضيحة الوجبات: لحم الخنزير يهدد قناعات الأطفال الدينية والثقافية!**

الأغلبية الساحقة من هذه المراكز لا تقدم أي دعم ديني أو ثقافي موجه لهؤلاء القاصرين. فغالباً ما تغيب الدروس باللغة العربية، ولا توجد أنشطة تثقيفية تربطهم بثقافتهم الأصلية الغنية، كما يغيب أي شكل من أشكال المرافقة الروحية التي تُلبي احتياجاتهم الوجدانية. مع مرور الوقت، يبدأ هؤلاء الأطفال تدريجياً في فقدان لغتهم الأم، ونسيان تقاليدهم العريقة، والانجراف نحو ثقافة لا تتماهى دائماً مع قيمهم الأصلية، وهو ما يترك آثاراً عميقة ومدمرة على سلوكهم وتوازنهم الشخصي.

من بين أبرز المظاهر التي تُعبّر عن هذا الإهمال الصارخ، عدم توفير وجبات حلال تتوافق مع الشريعة الإسلامية داخل مراكز الإيواء هذه. يُضطر كثير من القاصرين إلى الاكتفاء بالخبز والفواكه فقط لتفادي اللحوم غير المطابقة لمعتقداتهم الدينية، فيما يضطر بعضهم الآخر، جهلاً منهم أو تحت وطأة ضغط الظروف القاهرة، إلى تناول لحم الخنزير ومشتقاته دون أن يدركوا ذلك، أو لعدم وجود أي بديل حلال متاح. هذا الوضع لا يمس فقط بقناعاتهم الدينية الراسخة، بل يبعث برسالة واضحة مفادها أن خصوصياتهم الثقافية والدينية لا تؤخذ بعين الاعتبار، مما يزيد من شعورهم بالعزلة الشديدة وفقدان الهوية والانتماء.


**صرخة استغاثة: أين مجلس الجالية والجمعيات الحقوقية لإنقاذ جيل بأكمله؟**

أمام هذا الواقع المؤلم، تُطرح أسئلة مشروعة وملحة: أين هي الجمعيات الثقافية والدينية التي تُعنى بشؤون الجالية؟ أين هو التنسيق الفعال مع الفاعلين المغاربة في المجتمع المدني؟ والأهم، أين هو مجلس الجالية المغربية بالخارج من هذا الملف شديد الحساسية، الذي يمس بشكل مباشر مستقبل شريحة كاملة من شباب الوطن في الغربة؟

هؤلاء القاصرون ليسوا مجرد أرقام تُسجل في مراكز إيواء، بل هم أفراد يحتاجون إلى تأطير نفسي متخصص، ودعم لغوي مستمر، وبيئة حاضنة تحفظ لهم كرامتهم وهويتهم، وليس مجرد سقف ومكان للنوم. فإذا كنا نطمح بجدية إلى جالية مغربية مندمجة ومتصلة بجذورها وثقافتها، فلا يمكن أن نبدأ بتجاهل أطفالها وتركهم عرضة للضياع. القاصر المغربي في إسبانيا يحتاج أكثر بكثير من مجرد رعاية إدارية روتينية، إنه يحتاج إلى من يراه بعين العناية، ويسمع صوته، ويحمي هويته من الذوبان أو الضياع. فهل نتركه ليتحول إلى رقم ضائع في مجتمعات غريبة، أم نتحرك، قبل فوات الأوان، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من كرامة وهوية جيل بأكمله؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *