فضيحة في المغرب… تقرير رسمي يكشف: الكبار يتأخرون في الدفع والصغار يؤدون الثمن غالياً!

أريفينو.نت/خاص
كشف التقرير السنوي الخامس لمرصد آجال الأداء، الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والمالية، عن صورة متباينة لممارسات الأداء في المغرب، حيث تم تحصيل ما قيمته 1.5 مليار درهم من الغرامات خلال عام 2024، وهو رقم ضخم يعكس حجم التأخيرات التي لا تزال تنخر قطاعات اقتصادية حيوية.
غرامات بـ 1.5 مليار درهم… رقم صادم يكشف المستور في معاملات الشركات!
أظهر التقرير أن جهاز العقوبات والغرامات المفروضة على المتأخرين في سداد الفواتير مكن من تحصيل مبلغ 1.5 مليار درهم. وتتركز غالبية هذه المخالفات في محور الرباط-الدار البيضاء بنسبة 87%، وتخص بشكل أساسي الشركات التي يتجاوز رقم معاملاتها 500 مليون درهم (71%). وتستحوذ قطاعات الطاقة والمعادن وحدها على ما يقرب من نصف المبالغ المتأخرة، مما يضعها في قفص الاتهام.
القطاع العام “التلميذ النجيب”… لكن الجماعات الترابية لا تزال في الخلف!
يسجل القطاع العام تحسناً ملحوظاً، حيث استقر متوسط أجل الأداء عند 18 يوماً في 2024، وهو أفضل بكثير من السقف القانوني المحدد في 60 يوماً. وأكدت الخزينة العامة للمملكة أن هذا الأداء الإيجابي هو ثمرة إصلاحات بدأت منذ 2016، حين كانت الآجال تصل إلى 144 يوماً. في المقابل، سجلت الجماعات الترابية تراجعاً طفيفاً، حيث ارتفع أجل الأداء لديها من 17.3 يوماً في 2023 إلى 18.7 يوماً في 2024. أما المؤسسات والمقاولات العمومية، فقد خفضت آجالها إلى 31.7 يوماً، لكن 59 منها تعرضت لغرامات بقيمة 720.3 مليون درهم، مما يكشف عن ضغوطات في السيولة، خاصة في القطاعات الاجتماعية.
معاناة الشركات الصغرى… كيف تتحول إلى “ممول مجاني” للشركات الكبرى؟
في القطاع الخاص، ورغم التحسن العام الذي أحدثه القانون رقم 69-21، تظل الشركات الصغيرة جداً (TPE) هي الحلقة الأضعف والضحية الكبرى. فالتقرير يكشف أن هذه الشركات تعاني من أطول آجال لتسلم مستحقاتها من الزبائن (130 يوماً)، وفي نفس الوقت تضطر لتسديد ديونها للموردين في أقصر الآجال (83 يوماً)، مما يجبرها عملياً على تمويل شركائها التجاريين الأكبر حجماً على حساب سيولتها الخاصة.
الطاقة والبناء في قفص الاتهام… هل تنجح الرقمنة في إنقاذ الموقف؟
لا تزال قطاعات الصناعة والبناء والخدمات تسجل أطول فترات التأخير. ويوصي التقرير بتعزيز دعم الشركات الصغيرة جداً عبر آليات تمويل مسبق، وتسريع وتيرة الرقمنة وتعميم استخدام منصة “آجال” (AJAL) التي لم يسجل بها سوى 756 مورداً حتى الآن، وذلك بهدف إرساء شفافية أكبر وضمان حقوق كل الأطراف.
