فضيحة مالية 2026… : الحكومة ترهن مستقبل المغرب على “دعوات المطر” وتتجاهل المخاطر الكبرى!

أريفينو.نت/خاص
وجه عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة للإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2026، متهماً الحكومة المغربية ببناء توقعاتها الاقتصادية على رهان محفوف بالمخاطر يتمثل في انتظار موسم شتوي جيد، في تجاهل تام لواقع اقتصادي واجتماعي هش ومخاطر دولية متزايدة.
رهان على السماء… هل تعلق الحكومة مصير الاقتصاد المغربي على “رحمة المطر”؟
جاءت تصريحات بوانو عقب اجتماع مشترك للجنتي المالية والتنمية الاقتصادية بمجلسي النواب والمستشارين، قدمت خلاله وزيرة الاقتصاد والمالية عرضاً حول ميزانية 2026. وأكد بوانو أن فرضية التساقطات المطرية الغزيرة التي بنت عليها الحكومة توقعاتها هي مقامرة غير مضمونة، مشيراً إلى أن اعتماد ميزانية ضخمة على عامل خارج عن السيطرة ولا يمكن التنبؤ به بدقة، قد يجر البلاد إلى أزمات مالية واقتصادية خانقة.
تفاؤل مفرط يتجاهل الواقع… اتهامات للحكومة بتجاهل المخاطر الجيوسياسية!
اعتبر بوانو أن العرض الذي قدمته الوزيرة اتسم بتفاؤل مبالغ فيه، حيث تجاهل بشكل واضح التحولات الجيوسياسية الكبرى التي تؤثر مباشرة على المغرب. ومن بين هذه المخاطر تداعيات الحرب في غزة التي تسببت في اضطرابات بسلاسل التوريد العالمية، بالإضافة إلى قرار الولايات المتحدة الأمريكية رفع الرسوم الجمركية على المغرب وشركائه التجاريين، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي. كما أثار غياب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية تساؤلات حول شفافية الحكومة في التعاطي مع هذه الملفات الحساسة.
تناقضات صارخة… عجز تجاري وأسعار ملتهبة وأرباح “فاحشة” بالمحروقات!
سلط بوانو الضوء على ما وصفها بالتناقضات العميقة في الاقتصاد الوطني. وأشار إلى تفاقم عجز الميزان التجاري، الذي يؤكد اعتماد المغرب المفرط على الاستيراد، وإهمال شعار “صنع في المغرب”. كما استنكر الخلل في القطاع الفلاحي، حيث ترتفع الصادرات بنسبة 22% بينما تظل أسعار المواد الغذائية ملتهبة في السوق الداخلية، مع ندرة في قطيع الماشية. واعتبر أن ملف المحروقات هو الأكثر جدلاً، حيث تستمر الشركات في تحقيق أرباح “فاحشة ومنكرة” لم تنعكس على المستهلك رغم انخفاض الأسعار دولياً، وسط شكوك حول تضارب المصالح بسبب استثمارات رئيس الحكومة في هذا القطاع.
دعوة للشفافية والواقعية… المعارضة تطالب الحكومة بوقف “المقامرة” بمستقبل البلاد!
في ختام مداخلته، دعا بوانو الحكومة إلى التحلي بالمزيد من الموضوعية والواقعية، والابتعاد عن الرهانات التي قد تضر بالاقتصاد الوطني. وشدد على ضرورة وضع رؤية واضحة تضمن التوازن وتحقق العدالة المجالية، وتستثمر في مؤهلات المغرب الحقيقية لجذب الاستثمارات، بدلاً من بناء الأرقام على فرضيات غير مؤكدة.
