عمر الناجي يكتب.. فعلا و بالأرقام…الناظور و الجهة الشرقية في أزمة حقيقية

متابعة :
من خلال متابعتي لمسلسل انجاز الدراسة المهمة المتعلقة بالمخطط الجهوي لإعداد التراب SRAT للجهة الشرقية والذي يمتد مداه الزمني لسنة 2045 تحت اشراف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير، استوقفتني هذه الارقام البالغة الدلالة والتي تختصر حالة الأزمة والركود التي تعرفها الجهة الشرقية بجميع اقاليمها ومجالاتها.
– الرقم الاول يتعلق بمساهمة الجهة الشرقية في الناتج الداخلي الخام على المستوى الوطني والذي لا يتعدى 4,8% ما بين 2012 و 2017. وهي النسبة التي تضع هذه الجهة في الرتبة الثامنة من بين جهات المغرب بعيدا عن الاقطاب الاقتصادية المعروفة. والغريب في الامر انه اضافة الى هذه المساهمة الهزيلة في PIB, فإنها ظلت ثابثة طيلة حوالي 20 سنة، مما يعني أن كل البرامج والمشاريع التي برمجت وانجزت بالجهة خلال هذه المدة لم تستطع تحريك هذا الرقم الثقيل الذي يعطي صورة حقيقية عما تنتجه الجهة. كيف يعقل ان جهة بعدد سكانها المقدر سنة 2020 ب 2.453.000 نسمة موزعين على عمالة واحدة و7 اقاليم و 124 جماعة وبخيراتها المتنوعة لا تساهم الا بهذه النسبة الغير مشرفة في الناتج الداخلي الخام!!
– بالرغم من ذلك تشير الدراسة أن نسبة نمو الناتج الداخلي الخام لكل ساكن بالجهة الشرقية عرفت نموا نسبيا مهم بلغ 4,4% (الرتبة الرابعة وطنيا). وهو الرقم الذي بجد تفسيره في انخفاض نسبة النمو السكاني بالجهة خلال 20 سنة الفارط وليس في نمو مهم الناتج الداخلي الجهوي.
– الرقم الثالث يتعلق بنسبة البطالة التي تقترب من 21% والتي تجعل من الجهة الشرقية الاولى على المستوى الوطني و تؤشر بشكل واضح على فشل كل الاستراتيجيات التنموية و تدفع اليوم اعداد مهمة من شباب الجهة الى الهجرة نحو اوربا او الجزاءر او الى باقي جهات المغرب.
– الرقم الرابع يتعلق بنسبة الفقر بالجهة الشرقية والمقدر ب 5,2% (الرتبة الخامسة وطنيا). وهو رقم قديم لسنة 2014 لا يعبر عن الوضعية الحالية والتي يجب ان تضاف له نسبة الهشاشة لاعطاء صورة حقيقية عن واقع الفقر بالجهة.
من الصعب ان نفهم -كيف لجهة هي الأولى وطنيا فيما يخص البطالة ولا تساهم الا مساهمة هزيلة في الناتج الداخلي الخام وتم ضرب نشاطها التجاري الحدودي الذي كان يشغل الآلاف- ان تكون في المرتبة الخامسة وطنيا فيما يخص نسبة الفقر.
لمحاولة تفسير هذه الوضعية المازومة بالجهة وفشل كل المشاريع العمومية التي كلفت حوالي 110 مليار درهم خلال 21 سنة الفارطة في بناء اقتصاد جهوي قوي، تتفادى الدراسة الغوص في الاسباب العميقة وتكتفي بوضع الاصبع على بعض الأسباب العامة من بينها ضعف الحكامة والتدبير الفاشل لكل هذه المشاريع!!
