فوضى حكومية.. أخنوش يسحب ملف التعليم من بنموسى ويسلمه للوزير السكوري

كشفت النقابات الأربع الأكثر تمثيلية في قطاع التعليم، أنه وبدعوة من الوزير يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، عقد اجتماع حول ملف التعليم في غياب الوزير المعني بالقطاع، شكيب بنموسى.
وحسب هذه “اللخبطة الغريبة” فالوزير السكوري كلّفه رئيس الحكومة عزيز أخنوش بإيجاد صيغة توافقية لإيقاف الاحتقان الذي يشهده قطاع التربية الوطنية منذ أسابيع.
ووفق مصادر فإن عزيز أخنوش رئيس الحكومة، وزعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، سحب ملف “التربية الوطنية والتعليم الأولي” من عضو في الحكومة ينتمي لحزبه، ومنحه للوزير السكوري، الذي ينتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، وهي إشارة واضحة على التخبط والتشرذم الذي تعيشه هذه الحكومة، مما يؤكد أن إجراء تعديل حكومي بات أمرا مستعجلا قبل أن ينفجر الوضع ويتعمق الاحتقان الاجتماعي الذي تضخم في قطاع التربية الوطنية ووصلت عدواه الى قطاعات أخرى.
وإذا كان من حق المغاربة أن يتساءلوا، فإن أقرب سؤال إلى حناجرهم هو: هل آلت الأوضاع بحكومة أخنوش إلى حالة عميقة من الاستهتار والعبث وعدم الانضباط، إذ من المفترض أن يتابع الوزير المعني سهره على أمور وملفات الوزارة بتعليمات من رئيس حكومته الذي هو نفسه رئيسه في الحزب، وإلا فإن أقرب طريق لضبط الإيقاع هو تقديمه للاستقالة أو اقتراح إعفائه من منصبه على جلالة الملك.
إلا أن الوصفة التي نتحدث عنها لا يجب اعتبارها تحيزا لرئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش وبالتالي فهي ليست جورا في حق الوزير شكيب بنموسى ولكنها إنصافا للحقيقة، لأن مثل هذه القرارات العبثية يجب أن تدفع الوزير بنموسى إلى الاستقالة الفورية حفاظا على كرامته وأنفته وما تبقى من ماء وجهه، وصونا لتاريخه الطويل في مناصب سامية وذات حساسية كبرى، كوزارة الداخلية وسفارة المغرب في فرنسا، بل إنه هو نفسه من أدار كل محطات سهر على النموذج التنموي الجديد للمغرب.
ومن جانبه، فرئيس الحكومة عزيز أخنوش كان مطالبا أن يتدخل بلباقة ومسؤولية لإيجاد حل لملف الأساتذة عوض أن يستغل الفرصة ليصفي حسابات كانت، حتى اليوم، تعتبر مجرد احتمالات وفرضيات، ومنها أنه يعتبر الوزراء التكنوقراط “المصبوغين بألوان حزبية” أو غير “المصبوغين بها” أشخاصا غير مرحب بهم في حكومته التي يتردد أنه كان يحلم أن تكون بدون إنزالات من أي جانب كان.
وحتى لو افترضنا أن عامل الوقت لم يكن في صالح رئيس الحكومة بحكم الضغوطات الكبيرة من النقابات، فإن إمكانية اقتراح تغيير وزير التعليم على جلالة الملك يظل ممكنا من الناحية الدستورية ما لم يلتمس رئيس الحكومة تعديلا وزاريا موسعا. أما أن يركب صهوة سلطاته وعناده، ويضرب بعرض الحائط واجب حماية الانسجام الحكومي، وينزع اختصاصات حساسة لوزير من مقام شكيب بنموسى، فهذا ما لا يمكن القبول به ولا حتى استساغته.
نحن، إذن، أمام حكومة تصفع وجهها كل صباح أمام مرايا الناظرين والمتتبعين، وتخنق نفسها على منصة عالية للإعدام، بل إنها تؤكد بما لا يحتاج إلى شك أنها حكومة للفوضى ولتنزيل المفهوم القائل حكومة “سلك علك وعدي إلى لقيتي ما تعدي”. فالاعتداء على عضو من حزب أخنوش داخل حكومة أخنوش هو جلد للذات مالم يستوعب رئيس الحكومة ما جنته يداه.
لقد سبق أن أثرنا الانتباه إلى أن مجموعة من الوزراء داخل حكومة عزيز أخنوش، ليسوا في مستوى الحقائب والمهام التي أنيطت بهم، بل منهم من فاحت منه روائح كريهة، ومنهم من ارتبط اسمه بفضائح صريحة، ومنهم من تسبب في احتقانات تهدد السلم الاجتماعي، كما نبّهنا علنا إلى خطورة تضارب المصالح التي يتخبط فيها العديد من الوزراء، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة نفسه.
ولكن، وبالرغم من هذه القراءة الموضوعية، فالواجب يفرض علينا أن لا نضع كل الاحتمالات في زاوية واحدة، ذلك أن ذكاء أخنوش قد يكون أبعد مما رأيناه في هذا التصور “خاصة وأنه التاجر الحاذق”، فملف التعليم في المغرب هو عبارة عن عشرات الألغام القابلة للانفجار في كل لحظة، وأن يسحب أخنوش ملفا مشتعلا من تحت حزب التجمع الوطني للأحرار ليضعه بين أيدي حزب الأصالة والمعاصرة، قد يعتبر رعاية لشكيب بنموسى وانقادا لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهذه الحسابات والاعتبارات عادة ما تكون ذات الأولوية لمن يثوق إلى ولاية جديدة بعد الانتخابات القادمة، فكأس العسل قد لا تكون مترعة كلها بالعسل مالم نستحضر مثلا رائعا بالدارجة المغربية ” تبكي ميمتو ما تبكي امي”.
