فيل أبيض خطير يهدد مستقبل المغاربة؟

أريفينو.نت/خاص

تعيش المملكة المغربية على وقع دينامية استثنائية في قطاع البناء، مدفوعة بالاستعدادات الضخمة لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، في حدث يُتوقع أن يشكل نقطة تحول تاريخية للاقتصاد والعمران في البلاد. وتتجلى هذه الحركة بوضوح في المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط ومراكش، حيث تُضخ استثمارات هائلة لتطوير البنى التحتية والمرافق الرياضية.

حمى المونديال.. رافعات البناء ترسم سماء المغرب من جديد!

لا يقتصر تأثير هذا الزخم على قطاع البناء فحسب، بل يمتد ليشمل كافة سلاسل التوريد والقطاعات المرتبطة به، من الأسمنت والصلب إلى النقل والخدمات اللوجستية، مما يعد بخلق آلاف فرص الشغل وتحفيز الدورة الاقتصادية. لكن خلف هذه الصورة المشرقة، تكمن تحديات حقيقية، أبرزها خطر تحول هذه المشاريع العملاقة بعد انتهاء البطولة إلى ما يُعرف بـ"الفيل الأبيض"، وهو مصطلح اقتصادي يطلق على المشاريع باهظة التكلفة التي تصبح عبئًا على ميزانية الدولة بسبب تكاليف صيانتها الباهظة مقابل فائدتها المحدودة أو المنعدمة.

محفظة بـ 60 مليار درهم.. هل الاستثمار في الحجر أغلى من البشر؟

رصد المغرب ميزانية تتراوح بين 50 و60 مليار درهم (حوالي 5 إلى 6 مليارات دولار) لمشاريع المونديال، سيتم تمويل جزء منها، يقدر بـ 25 مليار درهم، من الميزانية العامة للدولة. وفي هذا السياق، يرى محمد محبوب، رئيس الجامعة الوطنية للبناء والأشغال العمومية، أن هذه الاستثمارات في البنية التحتية تمثل رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. بدوره، يعتبر الخبير في التخطيط الاستراتيجي أمين سامي أن حجم الاستثمار مبرر بالنظر للمردودية المنتظرة، لكنه يشدد على ضرورة الموازنة بين هذه النفقات ودعم القطاعات الاجتماعية الحيوية كالتعليم والصحة.

معايير الفيفا الصارمة ونقص العمالة.. سباق مع الزمن لكسب الرهان!

تفرض معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحديات جديدة على المقاولات المغربية، إذ تشترط الاعتماد على الطاقة المتجددة، تدوير النفايات، واستخدام تقنيات ذكية لترشيد استهلاك الموارد. ويرى أستاذ الاقتصاد ياسين أعليا أن هذه المعايير، رغم صرامتها، لا تشكل عائقًا بقدر ما يمثله ارتفاع التكلفة. ويضاف إلى ذلك تحدي نقص اليد العاملة المؤهلة الذي أدى، بحسب الأكاديمي الكرتي، إلى ارتفاع الأجور بنسبة قد تصل إلى 50%، مما دفع بعض المقاولات لاستقطاب عمالة من قطاعات أخرى، بينما ساهم الجفاف في انتقال جزء من اليد العاملة الزراعية لقطاع البناء.

شبح "الفيل الأبيض".. كيف سيتجنب المغرب مصير الملاعب المهجورة؟

يبقى الرهان الأكبر هو ضمان استدامة هذه المشاريع الضخمة لتجنب مصير منشآت رياضية في دول أخرى تحولت إلى عبء مالي، كملعب "كيب تاون" في جنوب أفريقيا. ويؤكد الخبراء على ضرورة التخطيط لمرحلة ما بعد 2030، حيث يبرز ياسين أعليا أهمية التحول نحو نماذج بناء مستدامة، بينما يشدد أمين سامي على ضرورة تبني نماذج متعددة الاستخدامات تحول الملاعب لمراكز ثقافية ورياضية متكاملة. من جهته، يطمئن الأكاديمي الكرتي بأن زخم الأوراش الكبرى سيستمر بعد المونديال في مشاريع استراتيجية أخرى كتحلية مياه البحر وبناء السدود، مستفيدًا من جاهزية المقاولات المغربية التي أثبتت قدرتها بفوز شركتين محليتين بصفقة بناء ملعب الدار البيضاء الكبير بتكلفة تناهز 5 مليارات درهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *