قصة قصيرة جدا: انتظار.

أريفينو : 13 يوليوز 2020.
ميمون حرطيت*
لقد مضى أكثر من غروب منذ شرعت تتخذ من عتبة بيتها مجلسا لها. وفي القلب جمرة تحاول عبثا إخمادها باستذراف دمع تحجر في الغدد، لسان حالها يلهج بكل لغات الأمل، كي يمر سوء الحظ جانبا، ولا يصيبها في مقتل.، هو لم يعاندها في إرادة الرفض ، أو القبول؛ فقط إرادة القضية كانت المفصل في ذلك، فكان الذي كان.
ظلت وكالات الأنباء الوطنية، والدولية تقصف مسمعها صباح مساء، بوقائع ما يجري في الميدان من مناوشات، ومواجهات، فيجعلها ذلك تتحرك في مكانها، أكثر من مرة أو تقف دونما شعور، وكأن أمرا جللا يجعلها تقدم على ذلك، فترفع بينها وبين نفسها إشارة النصر، كلما كان في القُصاصة ما يفرح، أو تنكمش على نفسها حزنا وبلا إرادة، حين تصلها أخبار عن ضحايا،.. هي تعرف بالتجربة بأن العدو لا يتوانى في قصف العزل ، لكنه يفعل ذلك يشكل أكثر وحشية كلما انهزم في الميدان، فيثير ذلك في نفسها شعورا مزدوجا: فرحا بانهزام العدو، وحزنا على الأهالي العزل المستهدفين، كل ذلك وهي تحاذر ألا تؤثر على من في أحشائها.
هي تدري كم هو عنيد في التحدي، وكم هو جريء! تعود لتتحسس من في بطنها، فتحس به لا يكف عن الحركة، وكأنه في مران، أو أنه يزاحم نفسه للخروج والإنتصار للقضية التي تبناها وهو في رحم أمه.
من حين لآخر تحاول أن ترسم لزوجها صورة وهو في عز المعركة، تختار له أجمل الصور وأكثرها بطولية، ثم تغمض عليها عينيها، وتعايشها بتلذذ.
من بعيد، خلف ربوة ومن خلال الغبش، يتراءى لها بالكاد ثمة شيء، يبدو وكأنه خيال ظل، لكنها تروح بسرعة لتشكل له ملامح: وجه قمحي، وشاح منقط بالأبيض والأسود، قامة مديدة…ظلت مطبقة الجفون ، ويدها على بطنها الحي. إنها تحس في قرارة نفسها بأنه لن يتأخر أكثر مما فعل، كي يدخل الفرحة على قلبها، ويربت برفق على حامل المشعل .
*أستاذ متقاعد.
