قصص عجيبة: رجال سلطة و أعمال و نساء..مافيا الكنوز تغزو الريف؟

يعتقد الكثير من أبناء اقليم الناظور و الدريوش أن باطن الأرض التي يسكنونها تعتبر مستودعا هائلا للكنوز، ويُنَمّي هذا الاعتقاد العديد من القصص عن أشخاص صادفوا كنوزا في الناظور أو محيطها، وقصص أخرى عن اغتناء أشخاص بسبب عثورهم على كنوز تحت الأرض.

وتتعدد الروايات حول أحداث جرت في الناظور كان أبطالها من المنقبين عن الكنوز، حيث يختلط فيها الواقعي بالخيالي، لتنتج قصصا من عالم عجيب.

يُمَنّي الكثيرون النفس بالناظور بالعثور على كنز تحت الأرض ينتشلهم من الفقر والحاجة، غير أن الأغلبية تكتفي بالتمني، لكن البعض يسعى بكل ما أوتي من قوة لإيجاد طريق نحو هذه الكنوز ولو اقتضى الأمر استعمال مختلف أنواع الدجل.

ومن الناس بالناظور من تجده يراقب باستمرار كل أعمال الحفر المنجزة داخل الأماكن التاريخية للمدينة أو بمحيطها، بسبب الاعتقاد السائد أن هذه الأماكن تخبي تحتها كنوزا لا حصر لها.

يُشير سكان الناظور إلى أشخاص بعينهم صار البحث عن الكنز تجارة يمتهنونها، وأغلب هؤلاء من النافذين في المدينة، من ساسة ورجال سلطة مروا من هنا، بالإضافة إلى رجال أعمال.

تحكي الألسن في الن عن فقيه سوسي قَدِمَ إلى المدينة خلال التسعينيات، وكانت له علاقات متشعبة مع سياسيين ورجال سلطة، حيث مكث هنا لقرابة السنتين. وقد عُرف عنه براعته في استخراج الكنوز.

هذا الفقيه كان أصدقاؤه من الساسة خاصة، حيث يُحكى أن سياسيا نافذا في المدينة، وبعدما أدرك قوة الفقيه في استخراج الكنوز وَفَّرَ له مسكنا في الناظور ليمتهن برفقته هذه التجارة المدرة للأموال الطائلة، وذلك خلال التسعينات.

وتتداول الألسن بكثرة في الناظور حكاية رجل الأعمال الذي اشترى آلة مسح وكشف أرضية تستطيع التنقيب عن الكنوز، فكان يقصد الأماكن التي يُعتقد أن فيها كنوزا، وكلما استشعر جهاز التنقيب وجود كنز كان يستعين بفقهاء يعرفون طريقة الاستخراج.

لكن المثير أن حكاية يتم تداولها بكثرة بين سكان الناظور، جرت قبل حوالي تسع سنوات بأولاد ستوت، لأشخاص اقتنوا أرضا بعدما علموا أن فيها كنوزا وتحصلوا على رخصة لإقامة وحدة إنتاج فوق هذه الأرض، فشرعوا في أعمال الحفر على مساحة تفوق الهكتار، قبل أن يغادروا دون إقامة الوحدة الإنتاجية.

تقول الروايات أن أصحاب الأرض كان مرادهم الحصول على الكنز باستخراجه من هذه الأرض، وبعدما حصلوا على ما أرادوا غادروا دون إقامة الوحدة.

ويتحدث الناس بكثرة في الناظور عن رجل سلطة بأولاد ستوت امتهن البحث عن الكنوز، حيث كان يستعين بفقهاء متمرسين على هذا النوع من الأبحاث الممنوعة.

ولم يعد الأمر حكرا على فئة معينة، فقد صار الكثير من الشباب بالناظور ممتهنون لتجارة البحث عن الكنوز، وحافزهم في ذلك روايات عن أشخاص اخترقوا هذه العوالم فصاروا أغنياء.

وأصبح الأمر مثل الاستثمار، حيث يُنفق البعض أموالا مهمة في سبيل تحقيق مراده في استخراج الكنز، مثل شراء آلة التنقيب التي قد يصل سعرها لمائتي مليون سنتيم، فيما تفتقد الآلات رخيصة الثمن للدقة في تحديد مكان الكنز.

وتعتقد ساكنة الناظور أن قبائل سابقة كانت تعيش في محيط المدينة، خاصة بأولاد ستوت وأولاد داود الزخانين، وكانت معاملاتها التجارية تتم عن طريق الذهب، وقد كانوا يخبئونه في مخازن تحت الأرض، ليتحول فيما بعد لكنوز.

ورغم محاولاتهم إخفاء نشاطهم إلا أن الأشخاص الذين يتعاطون تجارة البحث عن الكنوز باتوا معروفين لدى العام والخاص بالناظور، وبات نشاطهم يتزايد بشكل كبير مؤخرا.