قنبلة موقوتة تهدد ملايين المتقاعدين المغاربة ؟

أريفينو.نت/خاص
على وقع تفاقم العجز المالي واستنزاف الاحتياطيات، يواجه ملف إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب مستقبلاً غامضاً، وسط اتهامات للحكومة بـ”الهروب إلى الأمام” وتأجيل قرارات حاسمة لا تحتمل الانتظار. وفيما تدق كل المؤشرات ناقوس الخطر، تكتفي الحكومة بوعود فضفاضة وإعلانات باهتة، مما يثير غضب الخبراء والبرلمانيين الذين يحذرون من “قنبلة اجتماعية موقوتة”.
ففي جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب حاولت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، تهدئة الأجواء بالإعلان عن اجتماع مرتقب للجنة الوطنية للتقاعد، وهو إعلان جاء دون تحديد تاريخ أو خطة واضحة، مما اعتبرته يومية “ليكونوميست” في عددها ليوم الأربعاء 18 يونيو، مجرد كلام لا جديد فيه.
يبدو أن الحكومة، التي تواجه اختلالات مالية خطيرة وتآكلاً للاحتياطات وتراجعاً في أعداد المساهمين، اختارت سياسة المماطلة، متذرعةً بمشاورات مستقبلية في وقت يتطلب حزماً وشجاعة. ونقلت “ليكونوميست” أن “هذا النقص في الجرأة والرؤية بدأ يثير حفيظة النواب داخل قبة البرلمان، حيث أشار العديد منهم إلى ما يشبه الاستقالة السياسية للحكومة”.
وانتقد النائب مصطفى الإبراهيمي عن حزب العدالة والتنمية ما وصفه بـ “اللامسؤولية” في التعامل مع الانهيار المبرمج لصناديق التقاعد والتفقير المتزايد للمتقاعدين، مذكراً بأن الالتزامات الحكومية، وعلى رأسها إدماج خمسة ملايين من العمال المستقلين، لا تزال حبراً على ورق. وعلى نفس المنوال، انتقدت النائبة الباتول أبلضي حكومة “تسير بالقيادة التلقائية”، وعاجزة عن تنفيذ وعودها المتكررة منذ 2024.
الأرقام التي استعرضتها “ليكونوميست” ترسم صورة قاتمة للوضع. أكثر من 5 ملايين مغربي لا تشملهم أي تغطية للتقاعد، و80% من المتقاعدين الحاليين يتقاضون معاشاً يقل عن 3000 درهم شهرياً. في المقابل، تظهر البيانات المالية أن أنظمة التقاعد دفعت في عام 2023 ما يزيد بـ 3.5 مليار درهم عما حصلته من اشتراكات. ويسجل النظام المدني (CMR) عجزاً تقنياً يقارب 10 ملايير درهم، مع تآكل سريع لاحتياطاته.
وحتى الأنظمة التي كانت تعتبر أكثر استقراراً، مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) والصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR)، بات توازنها مهدداً على المدى المتوسط. ورغم كل هذه المؤشرات، تواصل الحكومة التلويح بمكتسبات الحوار الاجتماعي أو الزيادات السابقة في المعاشات، في محاولة للتغطية على غياب إصلاح جوهري وشامل، والذي بدونه يظل مستقبل المتقاعدين مجرد سراب، وتكبر الفاتورة المالية والاجتماعية يوماً بعد يوم.
