كراء خيالي وشواطئ محتلة ونصب في وضح النهار.. شهادات صادمة تكشف كيف تحولت عطلة الصيف بالمغرب إلى كابوس حقيقي!

أريفينو.نت/خاص
مع كل صيف، تتكرر نفس المعاناة. آلاف الأسر المغربية التي تحلم بقضاء أيام من الراحة والاستجمام في المدن الساحلية، تجد نفسها في مواجهة كابوس حقيقي من الأسعار الخيالية، الخدمات الرديئة، وعمليات النصب المتكررة التي حولت عطلتها إلى رحلة محفوفة بالمتاعب.
وهم الإعلانات.. عندما تتحول شقة الأحلام إلى كابوس!
“850 درهمًا لليلة في شقة رثة بدون مكيف!”، هكذا يبدأ أمين، وهو أب من مكناس، حديثه بغضب بعد أن حجز شقة في مرتيل بناءً على صور مغرية على واتساب، ليكتشف واقعًا مختلفًا تمامًا. قصته ليست فريدة، فوسائل التواصل الاجتماعي تعج بشهادات مماثلة عن شقق وهمية، صور خادعة، وعربون يبتلعه المحتالون. تقول سلمى، وهي أم لطفلين: “في خمسة أيام بأكادير، أنفقت ما يعادل راتبي الشهري، ولم يتمكن أطفالي حتى من الاستمتاع بالمسبح الذي كانت مياهه خضراء”. وبسبب غياب الرقابة، أصبحت منصات الكراء مرتعًا للمحتالين، تاركة الأسر في مواجهة المجهول. تروي إكرام قصتها المريرة: “دفعت 2000 درهم عربونًا لشقة في طنجة، وعندما وصلت إلى عين المكان، لم يعد أحد يجيب على الهاتف. الشقة لم تكن موجودة أصلاً!”.
من المطعم إلى الشاطئ.. فوضى واحتلال للملك العام!
لا تقتصر المتاعب على السكن، بل تمتد إلى كل تفاصيل العطلة. يتذكر خالد ما حدث معه في مطعم شهير بالفنيدق: “قائمة الطعام كانت بدون أسعار، لكننا لم نتوقع أن تكون الفاتورة ضعف المبلغ المتوقع. وعندما احتججت، أجابني النادل ببرود: ‘نحن في موسم الذروة، هذا هو الثمن'”.
أما الشواطئ، التي يفترض أن تكون متنفسًا مجانيًا، فقد تحولت هي الأخرى إلى ساحة معركة. تروي رشيدة من الرباط ما حدث معها في طنجة: “جاء شاب وطلب منا مغادرة مكاننا لأن تلك البقعة ‘محجوزة لزبائن مطعم قريب’. لم يفهم أطفالي لماذا يجب أن نغادر، وأنا كذلك”. هذه الظواهر تعكس فوضى احتلال الملك العمومي، حيث تتحول الشواطئ إلى أسواق مفتوحة تنتشر فيها المظلات والكراسي المعدة للكراء بأسعار خيالية.
المهنيون الشرفاء في مواجهة الفوضى.. والسياحة الداخلية تدفع الثمن!
هذه الفوضى لا تضر بالمصطافين فقط، بل تلحق أضرارًا بالغة بالمهنيين المنظمين. يقول عبد الرحيم، صاحب فندق صغير في المضيق: “أنا أدفع ضرائبي وتراخيصي وأجور عمالي، وأرى الباعة المتجولين يحققون ثروات دون أن يصرحوا بدرهم واحد”. وتشاركه الرأي فاطمة، التي تدير مطعمًا عائليًا في أصيلة، قائلةً: “يصل الزبائن إلينا وهم متوجسون بسبب تجاربهم السيئة في أماكن أخرى. علينا أن نقاتل لنثبت لهم أننا لسنا محتالين”.
إن هذا الوضع، الذي أصبح يتكرر سنويًا، يكشف عن معاناة السياحة الداخلية في المغرب من نقص حاد في التنظيم والرقابة، مما يترك الأسر فريسة سهلة للاستغلال والجشع، ويدفعها لدفع ثمن باهظ مقابل لحظات من الراحة المسروقة.
