كشف السر وراء كبح جماح الأبناك التشاركية ومنعها من تهديد البنوك الكبرى في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص

كشف التقرير السنوي الثاني عشر حول الاستقرار المالي عن نمو ملحوظ في تمويلات السكن التي تقدمها الأبناك التشاركية، رغم الركود الذي يشهده القطاع العقاري. وفي هذا السياق، أوضح خبير اقتصادي أن تطور هذه البنوك لا يسير بشكل عشوائي، بل يخضع لسياسة مالية مدروسة تهدف إلى إدماجها تدريجيًا في المشهد البنكي دون أن تشكل تهديدًا مباشرًا للبنوك التقليدية.

قرار مقصود.. لماذا لا يرى المغاربة فرقًا كبيرًا بين “المرابحة” و”الفائدة”؟

صرح الدكتور ياسين عليا، أستاذ الاقتصاد والباحث في السياسات العمومية، لجريدة “العمق” بأن صانعي السياسة المالية في المغرب تعمدوا منذ البداية ألا يكون للأبناك التشاركية تأثير مزعزع لاستقرار سوق البنوك التقليدية. وأوضح أن الهدف كان إيجاد بديل مصرفي موازٍ ومتكامل، وليس منافسًا صداميًا. هذا ما يفسر، حسب الخبير، تقارب هوامش الربح التي تعتمدها الأبناك التشاركية مع أسعار الفائدة التقليدية، مما يجعل اختيار المستهلكين لهذه البنوك مرتبطًا في الغالب بقناعات دينية أكثر منه بمزايا اقتصادية واضحة.

نمو بـ16% في سوق راكد.. كيف تكسب التشاركية ثقة المغاربة في قطاع السكن؟

تعكس أرقام التقرير الرسمي هذا التوجه، حيث سجلت تمويلات السكن التشاركية نموًا بنسبة 16% خلال عام 2024، لتبلغ قيمتها الإجمالية 25 مليار درهم، معظمها على شكل “مرابحات عقارية”. ويأتي هذا النمو في وقت استقرت فيه قروض السكن الإجمالية (التقليدية والتشاركية) عند 265 مليار درهم، بنسبة نمو لم تتجاوز 1.5%، وهو ما يعكس حالة من الركود والتريث في السوق العقارية. ورغم أن تجربة الأبناك التشاركية لا تزال واعدة وتكسب ثقة متنامية، إلا أنها تواجه تحديات تحول دون توسعها بشكل أكبر.

فرص واعدة وتحديات قائمة.. هل تنجح الأبنااك التشاركية في تنويع منتجاتها؟

شدد الدكتور عليا على أن أمام الأبناك التشاركية فرصًا حقيقية للعب أدوار أكبر في الاقتصاد الوطني، لكن ذلك يبقى مشروطًا بقدرتها على تنويع منتجاتها وتوسيع عروضها، خاصة في قطاع العقار الذي يعاني من تراجع الطلب وارتفاع الأسعار. وختم الخبير تصريحه بالتأكيد على أن تطور هذه البنوك يسير بوتيرة تصاعدية محسوبة، تضمن تعدد الخيارات أمام المستهلك المغربي، مع الحفاظ على استقرار النظام المالي ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *