كشف سر “المفتاح الملعون” الذي يحطم أحلام شباب المغرب و يدمر اقتصاده الصاعد ؟

أريفينو.نت/خاص
خلف الأبواب المغلقة والستائر المسدلة للعديد من المحلات التجارية في مختلف المدن المغربية، يكمن “كابح خفي” يكبل المبادرة الخاصة ويخنق طموحات رواد الأعمال الشباب: إنه نظام عقود الكراء التجاري الحالي. هذا النظام، الذي يصفه خبراء بالبالي وغير المتماشي مع الديناميكيات الاقتصادية الحديثة، أصبح يشكل مصدر قلق متزايد للمالكين وعقبة كأداء أمام المبدعين، مما يؤثر سلباً على خلق الأنشطة الاقتصادية ويحد من حيوية المراكز الحضرية.

مخاوف المالكين وعبء “الساروت” على المبتدئين
ويشير تحليل للوضع الراهن إلى أن تأجير محل تجاري في المغرب تحول إلى مصدر قلق حقيقي للمالكين. ففي حال واجه المالك مشكلة عدم تسديد واجبات الكراء، قد يجد نفسه غارقاً في إجراءات قضائية معقدة وطويلة قد تمتد لعامين أو أكثر. وخلال هذه الفترة، يضطر المالك لتحمل أعباء الضرائب والرسوم المختلفة، بالإضافة إلى أتعاب المحاماة، دون أي أمل يلوح في الأفق لاستعادة عقاره أو مستحقاته المالية بسرعة.
ونتيجة لهذا الشعور بانعدام الأمان القانوني والمالي، يفضل العديد من المالكين إبقاء محلاتهم التجارية مغلقة، مما يفاقم من ندرة العرض في سوق العقارات التجارية ويرفع من حدة المضاربة. وللتحايل على هذه المخاطر، يلجأ الكثيرون إلى فرض ما يُعرف بـ”الساروت” أو “مقدم عدم الرجوع” (pas de porte)، والذي قد تصل قيمته أحياناً إلى مئات الآلاف من الدراهم. هذا المبلغ، الذي لا يُرد للمكتري، يمثل حاجزاً مالياً ضخماً يصعب على رواد الأعمال الشباب، خاصة ذوي الإمكانيات المحدودة، تجاوزه، كما أن المؤسسات البنكية لا تقدم تمويلات لتغطيته. وفي حال تعثر المشروع الناشئ، يجد المكتري نفسه قد خسر كل شيء، دون أي شبكة أمان تحميه، إلا إذا تمكن بنفسه من إيجاد شخص آخر يشتري منه “حق الكراء”. ويرى خبراء أن هذه الممارسة، بدلاً من أن تساهم في تأمين السوق، فإنها تثبط الابتكار وتزيد من الأعباء على الفئات الأقل قدرة على تحمل المخاطر.

اختلال التوازن بين حماية السكن ومرونة التجارة
ومن المسلم به، كما يؤكد مهتمون بالشأن القانوني والاقتصادي، أن القانون يجب أن يوفر حماية للأسر من خطر الإخلاء التعسفي من مساكنها. ولكن التساؤل المطروح هو: هل يجب أن تنسحب نفس درجة الحماية الصارمة على المحلات التجارية، التي تتطلب طبيعتها ديناميكية ومرونة وسرعة في اتخاذ القرار؟ فالإبقاء على إجراءات قضائية بطيئة وصارمة في هذا المجال يعيق الدوران الطبيعي للأنشطة التجارية ويخنق الحيوية الاقتصادية للمراكز الحضرية.

الإصلاح ضرورة حتمية لدفع عجلة الاقتصاد
ويقترح متخصصون أن تسريع الإجراءات القضائية المتعلقة بنزاعات الكراء التجاري، لتصبح في حدود ستة أشهر مثلاً، من شأنه أن يعيد الثقة للمؤجرين والمستثمرين في هذا القطاع. ومن شأن هذه الخطوة أن تُعيد إلى السوق آلاف المحلات التجارية الشاغرة حالياً، وأن تؤدي بشكل تلقائي إلى خفض قيم الإيجارات، وتفتح الباب أمام جيل جديد من رواد الأعمال والمشاريع المبتكرة. إن إصلاح نظام الكراء التجاري لا يمثل مجرد تعديل قانوني، بل هو بمثابة دفعة قوية للاقتصاد المحلي، ولخلق فرص الشغل، ولتعزيز النسيج المقاولاتي المغربي.
وفي الوقت الذي تطمح فيه المملكة المغربية إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي جاذب لريادة الأعمال والابتكار، ومع اقتراب استضافة تظاهرات رياضية واقتصادية كبرى مثل كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم 2030، أصبح من الملح أكثر من أي وقت مضى معالجة هذا الملف الذي طال إهماله. فتحديث نظام عقود الكراء التجاري لم يعد ترفاً، بل ضرورة حتمية ورافعة أساسية لتحقيق النمو الوطني المنشود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *