كنز الريف المنسي.. أسرار جبل كروكو الذي يخفي بركاناً خامداً وتاريخاً عريقاً ومأساة إنسانية صامتة!

أريفينو.نت/خاص

على مقربة من مدينة الناظور، ينتصب جبل كروكو بشموخ على ارتفاع يقارب 900 متر، حاملاً في طياته تاريخاً جيولوجياً غنياً وطبيعة خصبة، لكنه يرزح اليوم تحت وطأة واقع مغاير يجمع بين الجمال والإهمال. هذا الجبل، الذي هو في الأصل بركان خامد، يعد أحد أهم المواقع المصنفة ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية في جهة الشرق.

بركان خامد بقلب ينبض بالحياة

يوضح الأستاذ الباحث في الجيولوجيا، الحسن الطالبي، أن جبل كروكو تشكل نتيجة انبعاثات بركانية قديمة، مما أدى إلى تكوين تضاريس فريدة تحتضن تنوعاً بيولوجياً استثنائياً. فبفضل مناخه المتوسطي ووفرة التساقطات، يزخر الجبل بغطاء نباتي كثيف مكون من أشجار الخروب والزيتون البري والبلوط، بالإضافة إلى نباتات عطرية كالخزامى وإكليل الجبل. كما يعتبر الجبل ملاذاً لحيوانات نادرة، أبرزها قردة “الماغو” والخنزير البري، فضلاً عن أنواع عديدة من الطيور التي تجد في قربه من بحيرة مارتشيكا بيئة مثالية للعيش.

صدى حضارات غابرة وحصن منسي

لم يكن كروكو مجرد موقع طبيعي، بل كان مسرحاً لتعاقب حضارات منذ عصور ما قبل التاريخ. وتكشف بقايا حصن “تازوضا” الأثري، الذي استخدم كقاعدة عسكرية من طرف الرومان والمرينيين والإسبان، عن الأهمية الاستراتيجية الفائقة للموقع. كما يحتضن الجبل مزارات دينية، مثل مزار سيدي يوسف الذي كان وجهة للحجاج من اليهود المغاربة، مما يضفي على المكان بعداً روحياً وتاريخياً عميقاً، رغم أن هذه المعالم تعاني اليوم من تدهور كبير.

صرخة من أجل المستقبل.. بين الإمكانات والواقع المرير

على الرغم من الإمكانات الهائلة التي يمتلكها جبل كروكو ليصبح وجهة رائدة في السياحة البيئية والقروية، إلا أنه يفتقر بشكل كبير للبنيات التحتية الأساسية. ويسلط الفاعلون المحليون الضوء على الوضعية الهشة للساكنة المحلية التي تعيش في عزلة، وتعتمد على زراعة بسيطة، مطالبين بوضع خطة تنموية شاملة لإنقاذ هذا التراث الطبيعي والتاريخي، وخلق مشاريع مدرة للدخل تستفيد منها المنطقة وسكانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *