كنز الناظور المفقود.. كيف تحول أغلى زيت زيتون في الشرق إلى “شبح” يطارد المسابقات الوطنية وسعره يحلق فوق 120 درهماً؟

أريفينو.نت/خاص على الرغم من السمعة المرموقة التي يتمتع بها زيت زيتون زايو، والذي يُضرب به المثل في الجودة والمذاق الفريد، لا يزال هذا الكنز الفلاحي، الملقب بـ”الذهب السائل”، غائبًا بشكل محيّر عن منصات التتويج في كبريات المسابقات الوطنية المخصصة لأجود الزيوت المغربية.
كنز معزول.. لماذا يغيب “الذهب الأخضر” عن منصات التتويج؟
في مقدمة هذه المحافل تأتي المباراة الوطنية لاختيار أفضل منتجي زيت الزيتون البكر الممتازة، التي تنظمها وزارة الفلاحة والصيد البحري سنويًا ضمن فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس. ورغم أن زيت زايو، بنكهته الثمرية الناضجة، يصنف ضمن الأجود على صعيد الجهة الشرقية ويتطابق مع فئات المسابقة، إلا أن سجله يظل خاليًا من أي مشاركة تذكر، مما يثير استغراب الكثيرين حول سر هذا الغياب.
تسويق تقليدي في مواجهة العصرنة.. سر التغييب!
يعزو مهنيون في القطاع هذا التجاهل إلى أسباب هيكلية، أبرزها ضعف انخراط المنتجين المحليين في الملتقيات والمعارض الوطنية، وتمسكهم بأساليب تسويق تقليدية تعتمد على السمعة والعرض والطلب المباشر. هذه المقاربة تفتقر إلى استراتيجيات تسويقية حديثة قائمة على الترويج العلمي والإشهار المدروس، وهو ما أكده صاحب معصرة بمدينة تاوريرت، مشيرًا إلى أن زيوتًا رفيعة أخرى كزيت أولاد ستوت وكبدانة تعاني من نفس المشكلة، حيث يحول ضعف التسويق دون إبراز قيمتها الحقيقية على الساحة الوطنية.
الجودة الفائقة تفرض سعرها.. 120 درهماً للتر الواحد!
تكتسب هذه المسابقات أهميتها من كونها جزءًا من برنامج استراتيجي بين الدولة والقطاع الخاص لتحسين الجودة وتشجيع الاستهلاك الوطني. وفي خضم هذا الغياب، يظل السعر هو الحكم الأبرز على جودة زيت زايو؛ فبينما يتراوح سعر اللتر في تاوريرت بين 70 و90 درهمًا، يحلق سعر زيت زايو ليصل إلى ما بين 100 و120 درهمًا للتر الواحد، وهو فارق يبرره المهنيون بالجودة الاستثنائية والتفرد المطلق في الطعم والمذاق.
