كنوز المغرب تهرب إلى كندا وأمريكا وألمانيا والحكومة خارج التغطية!

أريفينو.نت/خاص

دق تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ناقوس الخطر حول تحول عميق في وجهات هجرة الكفاءات المغربية، التي لم تعد تقتصر على الوجهات التقليدية مثل فرنسا وبلجيكا، بل امتدت لتشمل بقوة كندا والولايات المتحدة وألمانيا، في ظاهرة تكشف عن نزيف حاد للأدمغة.

بوصلة الهجرة تتغير.. وداعاً لفرنسا وأهلاً بتورونتو وبرلين!

بالاستناد إلى بيانات المندوبية السامية للتخطيط، يكشف التقرير عن حقيقة صادمة: كلما كانت وجهة الهجرة أبعد، كان مستوى الكفاءة العلمية للمهاجر المغربي أعلى. وتظهر الأرقام أن 76% من المغاربة المقيمين في أمريكا الشمالية هم من حملة الشهادات العليا، مقابل 48.9% فقط في دول الهجرة الأوروبية التقليدية. وقد تشكلت خريطة جديدة لهجرة العقول؛ حيث أصبحت كندا الوجهة المفضلة للشباب حديثي التخرج، بينما تستقطب الولايات المتحدة النخب العلمية والتقنية، في حين تجذب ألمانيا بشكل متزايد اليد العاملة المؤهلة، خاصة في قطاعي الصحة والصناعة.

المغرب: مصنع الكفاءات الذي لا يحتفظ بمنتجاته

تكمن المفارقة الكبرى في أن 74.1% من هذه الكفاءات المهاجرة قد تلقت تعليمها العالي داخل المغرب. هذا الرقم يؤكد أن المملكة تنجح في تكوين كفاءات عالية المستوى، لكنها تفشل في استبقائها، لتفقدها لصالح دول توفر ظروف استقبال واعترافاً مهنياً ومستوى معيشياً أفضل.

سياسات فاشلة وفجوة مؤسساتية.. من المسؤول؟

ينتقد التقرير بشدة غياب سياسة عمومية متماسكة قادرة على التعامل مع هذه الديناميكية. ويشير إلى أن المبادرات السابقة، مثل برامج “TOKTEN” و”مغربكم”، لم تحقق أهدافها في استقطاب المواهب بسبب غياب الحكامة الواضحة والتقييم الدقيق والتنسيق بين المؤسسات. ويزيد من تعقيد المشكلة غياب رؤية واضحة للمبادرات الموجهة للكفاءات بالخارج، والعراقيل الإدارية، والانغلاق بين الوزارات، وعدم وجود قاعدة بيانات محدثة للخبراء المغاربة في العالم، مما يجعل أي استراتيجية لاستعادتهم أو حتى إشراكهم عن بعد أمراً شبه مستحيل.

ولمعالجة هذا الوضع، أوصى المجلس بإنشاء منصة رقمية لربط المواهب في المهجر باحتياجات السوق المغربي، وتعديل قوانين التعليم العالي لتسهيل مشاركة الخبراء عن بعد. فالمشكلة، كما يخلص التقرير، ليست في الهجرة بحد ذاتها، بل في “الانفصال المؤسساتي” الذي يجعل ارتباط هذه الكفاءات بوطنها الأم عاطفياً ورمزياً فقط، دون وجود قنوات منظمة تسمح لهم بالمساهمة الفعلية في تنمية البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *