“كوفيد 19” والدخول المدرسي المقبل

أريفينو : 19 غشت 2020.

بقلم : ميمون حرطيت

يعيش المجتمع المغربي على غرار باقي مجتمعات العالم تحت تأثير صدمة كوفيد 19 التي لا تزداد إلا توغلا، وتشابكا مربكة بذلك حسابات الدولة، في مجمل القطاعات الحيوية، ومن بينها قطاع التربية والتكوين، الذي يحتاج فيه المسؤولون عنه إلى كثير من التخطيط المعقلن، وصفاء الذهن، لتفادي المزيد من هدر الزمن المدرسي، وضياع المحصول المعرفي المرتقب. فما هي الإجراءات العملية التي قامت بها لتعويض ما ضاع؟ وهل فكرت في الكيفية الناجعة لإيصال التعلمات إلى أكبر عدد ممكن من المتعلمين، متفادية أخطاء الموسم المنصرم؟

أصدرت وزارة التربية الوطنية، و التكوين المهني، والتعليم العالي، والبحث العلمي المقرر الوزاري المنظم للموسم الدراسي2020-2021 بخطة وحيدة، وكأن الموسم عادٍ جدا؛ مع إشارة عابرة إلى إجراءات التعليم عن بعد على نهج السنة الماضية. وهذا يعني فيما يعنيه، بأن الخلية المكلفة بتدبير هذه المرحلة الحرجة جدا في حياة المنظومة التربوية، لم تكلف نفسها عناء القيام بأي اجتهاد لتجاوز عثرات الموسم الفارط التي كانت كارثية بكل المقاييس. فهل يعني هذا بأن الوزارة لا تزال مقتنعة بجدوى ما كانت قد أقدمت عليه في السنة المنصرمة؟ أم أنها تركت كل شيء للصدف؟ علما بأن تعليمنا يعاني أصلا من مشاكل بنيوية وبيداغوجية، حيث لم تُظهر السياسة التعليمية المتبعة في بلادنا أية بوادر تنم عن أفق مشرق. إن كل ذي عين تبصر يُقر بأن الوباء في استفحال، وأن التعامل معه بكامل الجدية والرزانة، والتخطيط، أمر مطلوب بإلحاح، وأن ضياع مزيد من فرص اكتساب التعلمات بالنسبة للسواد الأعظم من المتمدرسات والمتمدرسين، سيخلق لا محالة فجوة كبيرة يصعب جبرها في المستقبل المنظور،
إن قطاع التعليم يستحق أن يصرف عليه وبسخاء من الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا، لأن الاستثمار في الرأسمال البشري يحتاج بالإضافة إلى الموارد البشرية الكفأة، و التخطيط السليم، إلى موارد مالية توظف فيما يخدم القطاع، علما بان المرحلة الراهنة تستلزم ذلك بإلحاح شديد.
ولقد كان من الأجدر أن تكون وزارة التربية الوطنية، أنشط الوزارات لكونها مسؤولة عن أغلى رأسمال، وهو الإنسان. إن الإجتهاد في وضع عدد من الخطط البديلة لمراوغة الجائحة أمر واجب، أم أن المسؤولين قد أوصدوا الباب دون ذلك؟ ويبدو أن خطة التعليم عن بعد لم تؤت أكلها نظرا لعدم توفر أغلب التلاميذ على الأنترنيت، وخاصة في المجال القروي، وهنا كان من اللازم أن تقدم الوزارة على خطوة توفيره مؤقتا بالمجان، وأن تبرمجه على الاستعمال التربوي، دون غيره، على الأقل لفائدة الفئات الفقيرة من المتعلمين، كما أن الحصص التي تبث عبر القنوات التلفزية،و إن كانت ضرورية في ظل الوضع الراهن، فإنها لم تراع التفاوت في المستوى بالنسبة للجهات، وكذا بالنسبة للمدارين الحضري والقروي.
فأي دور لخلايا اليقظة على المستوى المركزي ، وفي الجهات، إذا لم تستطع تدبر المرحلة بما يكفي من الإجتهاد و الإبداع لتنويع وسائل إيصال التعلمات إلى مختلف فئات المتعلمين؟
إن من شأن اعتماد صيغة نصف الحصة تناوبيا بين تلاميذ القسم الواحد، مع التركيز على المواد الأساس، أن يفي بغرض التباعد، ويخفف من خطر انتشار الوباء، و يحقق من جهة أخرى الحد الأدنى من أهداف الحضور الصفي.
خلاصة: لا أظن أن ثمة قطاعا يستحق أن تتآزر فيه، وليس عليه، كل القوى الحية لإنقاذه من الغرق، أكثر من قطاع التربية والتكوين.

ميمون حرطيت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *