كيف تحول نظام “المقاول الذاتي” إلى غطاء لـ “عبودية مقنعة” وحيلة للشركات للتهرب من تشغيل المغاربة!

أريفينو.نت/خاص
بعد مرور عشر سنوات على إطلاقه كحل لدعم المبادرة الحرة ودمج القطاع غير المهيكل، يجد نظام “المقاول الذاتي” في المغرب نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات، حيث حذر خبراء اقتصاديون من انحرافه عن مساره وتحوله إلى أداة للاستغلال في أيدي بعض الشركات الكبرى.
حيلة ذكية للتهرب من الالتزامات.. كيف تستغل الشركات النظام لفرض “عقود إذعان” على الشباب؟
أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري أن النظام الذي أُحدث أصلاً لإدماج العاملين في القطاع غير الرسمي، أصبح يُفرض من قبل بعض المقاولات، بما فيها مؤسسات عمومية، على المتعاونين معها كبديل عن عقود الشغل. هذا التحايل يسمح للشركات بالتخلص من أعباء الاشتراكات الاجتماعية والتكاليف المرتبطة بالتشغيل المباشر، محولة بذلك علاقة العمل إلى خدمة تجارية هشة تضيع فيها حقوق “العامل” الذي يُجبر على أن يصبح “مقاولاً ذاتياً”.
عقبة الـ 80 ألف درهم.. “الفخ الضريبي” الذي يقتل طموح المقاول الذاتي ويمنعه من النمو!
أجمع الخبراء على وجود خلل جوهري في النظام الضريبي للمقاول الذاتي. فعلى الرغم من التحفيزات الضريبية المنخفضة (0.5% للأنشطة الصناعية والتجارية و1% للخدماتية)، إلا أن القانون يفرض نسبة ضريبية عقابية تصل إلى 30% بمجرد تجاوز رقم معاملات سنوي يبلغ 80 ألف درهم مع زبون واحد. واعتبر المحللون أن هذا الشرط يمثل “فخاً ضريبياً” وعبئاً جديداً يقتل طموح المقاول في النمو والتوسع، ويجبره على البقاء في حدود ضيقة.
حان وقت المراجعة الشاملة.. دعوات لإنقاذ النظام من “عنق الزجاجة”!
دعا كل من محمد جدري وإدريس العيساوي إلى ضرورة فتح نقاش عمومي عاجل وموسع لتقييم تجربة المقاول الذاتي. وشددا على أن الوقت قد حان لإعادة النظر في النظام بشكل شامل، بهدف تحسين شروطه القانونية والاقتصادية، وسد الثغرات التي تسمح باستغلاله، وفتح آفاق أوسع للمسجلين فيه للنمو والتحول لاحقاً إلى شركات حقيقية، ليكون قاطرة فعلية للمبادرة الحرة وليس مجرد غطاء للعمل الهش.
