كيف ساهمت “السيبة” في وفاة أب وابنته غرقا بشاطئ رأس الماء بالناظور؟

عادل الشكراني
تابع المواطنون في عموم التراب الوطني المأساة التي حدثت يوم الأربعاء الماضي، 14 غشت الجاري، بشاطئ رأس الماء، بوفاة أب وابنته غرقا بموقع “قمقوم الباز”، علما أن نفس اليوم شهد وفاة ثلاثة شبان غرقا بشاطئ تابع هو الآخر لنفس الجماعة. غير أننا في هذا المقال نود الحديث عن المأساة الأولى التي راح ضحيتها الأب وابنته.
هذه الحادثة المأساوية وقعت بشاطئ رملي غير أنه غير مشمول بنظام الحراسة، حيث تُمنع السباحة هناك، لما يحمله ذلك من مخاطر على حياة الناس. في وقت نسجل فيه أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل نفس الموقع شهد عددا من حوادث الغرق، منها عددا من الحالات انتهت بوفيات.
السؤال الذي يجب أن نطرحه؛ هو أين الخلل؛ أو بالأحرى؛ هل توجد بهذا الشاطئ يافطات تشير إلى منع السباحة وأن الشاطئ غير محروس؟.. الجواب هو أن المكان لا دليل فيه على أنه “ممنوع السباحة فيه”.
وبالعودة إلى بداية موسم الاصطياف للسنة الجارية، نتذكر أن مسؤولي الوقاية المدنية نصبوا يافطات كبيرة تشير إلى أن موقع “قمقوم الباز” ممنوع السباحة فيه، لكن بعد أيام أُزيلت تلك اليافطة.
الملاحظ أن مكان اليافطة تم فيه وضع مظلات شمسية مخصصة للكراء، ما يمكن معه أن نقول: “أن اللهفة في الحصول على امتياز رخصة كراء المظلات أعمى البعض حتى استرخص أرواح الناس”.
لكن؛ كيف يمكن لهذا أن يحدث في ظل وجود سلطات ترابية وأخرى جماعية إن لم يكن هناك تقصير من جانبهما. فـ”السيبة” أصبحت عنوانا لكل شيء في رأس الماء، غير أننا لم نتوقع أن يصل الأمر إلى حد الاستهتار بأرواح الناس.
وفي ظل هذه المأساة، لا بد من أن نتساءل عن الأسباب التي جعلت شاطئا رمليا غير محروس، خاصة أنه يشهد توافد العديد من المصطافين عليه طيلة فصل الصيف. علما أن قرارا مثل هذا يتخذه عامل الإقليم.
ما يحدث برأس الماء لا يمكن اعتباره إلا “سيبة قاتلة” يتسبب فيها الخارجون عن القانون مستغلين تقصير السلطات الترابية والجماعية التي يُفترض فيها أن تعمل على تنظيم أمثل للشاطئ، الذي بات عنوانا للفوضى، ولعل ما أشرنا إليها سابقا من غياب للمراحيض العمومية لمثال على ما نقول.
