الإفلاس يهدد هؤلاء التجار في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
يأتي احتفال عيد الأضحى هذا العام في المغرب بدون شعيرة النحر، استجابة للدعوة الملكية السامية الرامية إلى الحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية في ظل موجة الجفاف الطويلة التي تمر بها البلاد. هذا القرار، وإن كان ضرورياً، إلا أن له تداعيات اقتصادية كبيرة على العديد من التجار، خاصة أولئك المتخصصين في بيع الفواكه الجافة والتوابل. وتعكس الأجواء في درب عمر بالدار البيضاء، أكبر سوق للجملة في المملكة، حجم هذه الأزمة.
من “الرواج الكبير” إلى “الركود القاتل”: كيف حوّل إلغاء الأضحية أسواق درب عمر إلى مناطق منكوبة؟
أكد السيد سعيد فرح، الكاتب العام لاتحاد تجار ومهنيي درب عمر، على الانعكاسات السلبية لإلغاء شعيرة النحر على عدد كبير من تجار الجملة الذين يعتمدون بشكل كبير على هذا الموسم، والذي يمثل جزءاً هاماً من رقم معاملاتهم السنوي. وصرح لمنصة “فريش بلازا” قائلاً: “نلاحظ بالفعل ركوداً في عدة قطاعات، مصحوباً بانهيار في الأسعار بدأ يؤثر حتى على رأس مال تجار الجملة. من المهم التذكير بأن هوامش الربح في تجارة الجملة ضعيفة، لكن الخسائر يمكن أن تكون فادحة جداً”. وأشار إلى أن المنتجات الغذائية الأكثر تضرراً هي التوابل، المشمش المجفف، البرقوق المجفف، الزبيب، الزنجبيل، والقطاني.
شهادات من قلب “العاصفة”: تجار التوابل والفواكه الجافة يبكون خسائرهم الفادحة بعد استيرادهم بضائع بأسعار مرتفعة!
أوضح أحد تجار الجملة المتخصصين في التوابل أن “ما يقرب من 90% من التوابل يتم استيرادها من الهند، وغالبية القطاني ومنتجات أخرى مثل جوزة الطيب والزنجبيل تأتي من مصر. القطاع يعيش حالياً حالة ركود، حيث قام العديد من التجار بالفعل باستيراد مخزوناتهم الخاصة بعيد الأضحى بأسعار مرتفعة. وقد انهارت الأسعار بعد الإعلان عن إلغاء شعيرة النحر، وتتراوح الخسائر بين 3 و4 دراهم للكيلوغرام الواحد، وأنا أتحدث هنا عن خسائر في رأس المال، وليس فقط عن أرباح فائتة. بالنسبة لبعض المنتجات، تصل الخسائر إلى 20 درهماً للكيلوغرام الواحد”.
بدوره، أشار تاجر جملة آخر متخصص في البرقوق والمشمش والزبيب المجفف إلى أن “أسعار البرقوق انخفضت من 60 درهماً في العام الماضي إلى 40 درهماً هذا العام لأفضل جودة، أي الحجم الكبير ذي نسبة بريكس مرتفعة والقشرة المجعدة. أما بالنسبة للمنتجات الأقل جودة، فيصل الانخفاض إلى حوالي 15 درهماً للكيلوغرام. وكان الانهيار أكبر بالنسبة للمشمش المجفف، حيث وصل إلى 50 درهماً للكيلوغرام الواحد. وتمثل فترة العيد ما يصل إلى 50% من حجم مبيعاتنا السنوية”.
بين تفهم القرار ومواجهة “الكارثة”: تجار درب عمر يئنون تحت وطأة الخسائر ويأملون في تدخل عاجل!
وفقاً للتجار الذين تم استطلاع آرائهم، فإن العرض يفوق الطلب بكثير، ومن المتوقع تسجيل خسائر كبيرة، نظراً لأن مدة صلاحية هذه المنتجات لا تتجاوز ثلاثة إلى أربعة أشهر. ويأمل هؤلاء التجار في أن ترتفع الأسعار في أسرع وقت ممكن لتجاوز هذه الظرفية الصعبة.
واختتم السيد سعيد فرح، ممثل تجار الجملة، حديثه قائلاً: “الخسائر أكبر بالنسبة لتجار آخرين، لا سيما أولئك الذين استوردوا حاويات كاملة من الأدوات الصغيرة المخصصة تحديداً لشعيرة النحر. كمنظمة ممثلة، من واجبنا نقل معاناتهم. ولكن من ناحية أخرى، نحن ندرك أهمية إلغاء الأضحية هذا العام لاحتواء التضخم، الذي يؤثر علينا أيضاً، وكذلك على القدرة الشرائية لمواطنينا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *