لغز “شبح الباخرة” بين الناظور وإسبانيا يزداد رعباً! اختفاء مروان المقدم في ظروف غامضة. وشقيقه يصرخ: كاميرات “أرماس” المعطلة دليل “مؤامرة” لطمس الحقيقة!

أريفينو.نت/خاص
في مأساة إنسانية يلفها الغموض وتثير قلقاً متزايداً، يتواصل اختفاء الشاب المغربي مروان المقدم، الذي انقطعت أخباره بشكل كامل خلال رحلة بحرية كانت تقله من ميناء بني أنصار بالناظور إلى ميناء موتريل الإسباني، وذلك منذ تاريخ 20 أبريل من العام الماضي 2024. وتكافح أسرته، وعلى رأسها شقيقه محمد، من أجل كشف الحقيقة الكاملة حول مصيره، وسط تضارب في الروايات وغموض كثيف يحيط بملابسات هذه القضية المؤلمة.
رحلة إلى المجهول.. قصة مروان المقدم الذي ابتلعته الأمواج أو الأسرار بين الناظور وإسبانيا!
مروان المقدم، شاب مغربي يحمل الجنسية المغربية وبطاقة إقامة إسبانية، كان قد دخل إلى إسبانيا بطريقة غير نظامية عندما كان قاصراً في يناير 2023، حيث تكفلت به حينها مصالح رعاية الأطفال القُصّر. وعند بلوغه سن الثامنة عشرة، تمكن من الحصول على بطاقته الوطنية وجواز سفره من القنصلية المغربية بمدينة ألميريا الإسبانية، لتتم بعد ذلك تسوية وضعيته القانونية بشكل كامل، ويحصل على بطاقة الإقامة في يناير 2024.
وقبل اختفائه بفترة وجيزة، وتحديداً بمناسبة عيد الفطر، عاد مروان لزيارة عائلته بمدينة الحسيمة في 14 أبريل 2024، ومكث معهم حتى يوم 20 من نفس الشهر، وهو اليوم الذي استقل فيه الباخرة التابعة لشركة “أرماس” من ميناء بني أنصار متوجهاً نحو ميناء موتريل. وكان بحوزته، حسب شقيقه، جميع وثائقه القانونية وأمتعة شخصية تزن حوالي 20 كيلوغراماً. وقد وثّق مروان جزءاً من رحلته بإرساله مقاطع فيديو ومحادثات لوالدته وأصدقائه وهو على متن الباخرة.
من فرحة العيد بالحسيمة إلى صمت الفجر المخيف.. آخر اتصالات مروان قبل أن يختفي أثره!
كان من المفترض أن يصل مروان إلى وجهته في ميناء موتريل صباح يوم 21 أبريل 2024، إلا أن الاتصال به انقطع بشكل تام ومفاجئ منذ الساعة الثانية وثماني وعشرين دقيقة فجراً، عندما كان لا يزال على متن الباخرة في عرض البحر. ومنذ تلك اللحظة، لم يظهر له أي أثر، ولم تصل أمتعته الشخصية أيضاً إلى وجهتها، الأمر الذي زاد من شكوك وقلق عائلته حول احتمال تعرضه لمكروه أو لحادث خطير.
كاميرات “أرماس” المعطلة.. هل هي صدفة أم دليل على “مؤامرة” لإخفاء الحقيقة المروعة؟
على إثر هذا الاختفاء المقلق، باشرت عائلة المقدم، عبر زوج خالته، بتقديم شكاية رسمية في مدينة خيخون الإسبانية، والتي تم تحويلها لاحقاً إلى السلطات المختصة في مدينة موتريل بتاريخ 23 أبريل 2024. كما تقدمت العائلة بشكاية موازية لدى السلطات المغربية، حيث تم فتح تحقيق قضائي بتنسيق بين النيابة العامة بالناظور ومصالح الشرطة القضائية ببني أنصار. وأكدت السلطات المغربية في وقت لاحق مغادرة مروان للتراب الوطني يوم 20 أبريل عبر نفس الباخرة المذكورة.
وعند مراجعة العائلة لشركة الملاحة البحرية “أرماس”، قدمت الأخيرة وثائق تؤكد بالفعل وجود مروان ضمن قائمة المسافرين على متن الباخرة في تلك الرحلة، لكنها لم تقدم أي توضيح شافٍ بشأن لحظة وصوله أو ظروف نزوله من الباخرة. والأخطر من ذلك، حسب تصريحات شقيقه، هو أن الشركة أكدت في محضر رسمي للسلطات الإسبانية أن كاميرات المراقبة على متن الباخرة كانت معطلة أثناء الرحلة، وهو ما اعتبره شقيق مروان “محاولة لطمس الحقيقة وتواطؤاً محتملاً” من جانب الشركة.
صرخة أخ من أجل الحقيقة.. إضراب عن الطعام والماء ومناشدات للإنتربول لكشف مصير مروان!
لم تتوقف جهود العائلة عند هذا الحد، حيث تم توجيه شكاوى إضافية إلى المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب، وإلى منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) بمقرها في مدريد. كما تمت مراسلة الجهات القضائية في مدينة موتريل لتحديد آخر موقع جغرافي لهاتف مروان النقال قبل انقطاع الاتصال به. ورغم تفاعل بعض المسافرين الذين كانوا على متن نفس الرحلة، والذين أكدوا أنهم لم يشاهدوا شيئاً غريباً أو مثيراً للانتباه، يبقى الغموض سيد الموقف، إذ لم يتم العثور حتى الآن لا على الشاب المختفي ولا على أمتعته. وفي خطوة تصعيدية، دخل شقيق مروان في شهر فبراير 2025 في إضراب مفتوح عن الطعام والماء، احتجاجاً على ما وصفه بـ”الصمت والتماطل” في كشف الحقيقة، وللمطالبة بتكثيف الجهود. كما تم استقبال أفراد من العائلة من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف والعميد الإقليمي للشرطة، حيث تم تقديم المحاضر والوثائق المتعلقة بالقضية.
مطالب مشروعة لعائلة مكلومة.. كشفوا مصيره وحاسبوا المقصرين وأعيدوا الأمان للرحلات البحرية!
تطالب عائلة مروان المقدم بضرورة الكشف الفوري عن مصير ابنها، وتحديد ما إذا كان حياً أو ميتاً. كما تطالب بتقديم تفسير واضح ومقنع لاختفاء أمتعته الشخصية ولتعطل كاميرات المراقبة على متن الباخرة التابعة لشركة “أرماس”. وتشدد العائلة على ضرورة محاسبة شركة الملاحة على ما تعتبره “إهمالاً جسيماً” في ضمان سلامة المسافرين، وتدعو إلى تعزيز إجراءات حماية المسافرين ومراقبة الشركات الناقلة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي. وفي ختام تصريحاته، وجه شقيق مروان شكره العميق لكل من ساند العائلة في محنتها وسلط الضوء على قضية اختفاء أخيه، وخص بالذكر منبر هبة بريس (والتي ينقل عنها “أريفينو.نت/خاص” هذا الخبر)، داعياً إلى مواصلة الضغط الشعبي والحقوقي والإعلامي حتى تظهر الحقيقة كاملة.
