لفتيت يفتح أخطر ملفات الفساد بالجماعات المحلية.. كيف حول رؤساء “إقطاعياتهم” إلى خزانات انتخابية بالتوظيف المشبوه لأقاربهم؟!

أريفينو.نت/خاص
علمت مصادر مطلعة أن المصالح المركزية لوزارة الداخلية، وتحديداً مديرية تنمية الكفاءات والتحول الرقمي التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، قد باشرت تحقيقات إدارية واسعة النطاق حول خروقات في تدبير الموارد البشرية بعدد من الجماعات الترابية. وتتعلق هذه الخروقات باستغلال مناصب مؤقتة لتوظيف عمال مياومين ومتعاقدين، مما سمح لأقارب منتخبين بالهيمنة على أقسام ومصالح جماعية بأكملها.
**تحقيقات مركزية لكشف “مملكة” المنتخبين!**
وفقًا لمصادر مطلعة، تستند هذه التحقيقات الجديدة إلى بيانات وردت في تقارير جهوية كشفت عن عجز مقلق في الكفاءات التقنية، خاصة المهندسين والتقنيين المتخصصين، بالإضافة إلى رصد مناورات بعض رؤساء المجالس للتحايل على دورية سابقة لوزير الداخلية. وكانت هذه الدورية قد شددت على ضرورة تحديد الاحتياجات الحقيقية بدقة قبل تنظيم أي مباراة توظيف، مع تقييد صارم للجوء إلى المتعاقدين.
وتتركز التحقيقات الإدارية الجارية بشكل خاص على أسباب الارتفاع الهائل في عدد العمال المتعاقدين في بعض الجماعات، حيث حول العديد من الرؤساء جماعاتهم إلى “إقطاعيات خاصة” يهيمن عليها أنصارهم، مهمشين بذلك الموظفين الرسميين من أطر ومهندسين.
**تقارير جهوية تدق ناقوس الخطر**
تضمنت التقارير الجهوية إحصائيات مفصلة تبرز نقصاً ملحوظاً في تخصصات تقنية معينة، بالإضافة إلى شكاوى من موظفين محليين ينددون بسيطرة بعض الرؤساء على المصالح الجماعية عبر التوظيف المكثف للمتعاقدين، الذين جاء عدد كبير منهم من صفوف عمال الإنعاش الوطني. وقد سبق لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن وجه مراسلة إلى الولاة والعمال لحث رؤساء الجماعات على الاحترام الصارم لمضمون دورية 2009 المتعلقة بالمتعاقدين، وطالب بتقارير محدثة حول وضعيتهم في إطار عملية تقييم واسعة لقياس تأثير هذه التوظيفات على ميزانيات الجماعات والتحقيق في شبهات استغلالها لأغراض سياسية وانتخابية.
**”خزانات انتخابية” بتمويل عمومي!**
أكدت المصادر ذاتها أن عدداً من المتعاقدين الذين وظفهم بعض رؤساء المجالس قد حولوا مصالح جماعية إلى “خزانات انتخابية” حقيقية، حيث يُعتبر الحصول على هذه المناصب بمثابة مكافأة تُوزع في إطار الريع الجماعي بعد كل استحقاق انتخابي. كما تورط رؤساء في وضع سيارات الدولة تحت تصرف المياومين وتسهيل توظيف أقاربهم أو أفراد من عائلات المنتخبين والمستشارين.
