ليس مجرد مبادرة إنسانية.. كيف يوفر العفو الملكي على خزينة الدولة 120 مليون سنتيم يومياً ؟

أريفينو.نت/خاص
إلى جانب بعده الإنساني والاجتماعي العميق، كشفت مبادرة العفو الملكي التي أصدرها الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش لسنة 2025 عن أثر مالي إيجابي وملموس على ميزانية الدولة. فبعد الإفراج الفوري عن 17,137 نزيلاً من أصل 19,673 شخصاً شملهم العفو، تُظهر الحسابات الاقتصادية أن هذه الخطوة توفر مبالغ مالية ضخمة كانت تُخصص للنفقات اليومية للسجناء.
بلغة الأرقام.. فاتورة السجون التي وفرها العفو الملكي
وفقاً لتقديرات خبراء مغاربة، تتراوح التكلفة اليومية لكل سجين بين 50 و70 درهماً، تشمل 23 درهماً للتغذية، والباقي يغطي مصاريف الأمن، الإدارة، الصحة، والخدمات. وبناءً على هذه الأرقام، فإن الإفراج عن 17,137 نزيلاً يوفر على خزينة الدولة ما بين 856,850 درهماً و1,199,590 درهماً يومياً (أي حوالي 120 مليون سنتيم في الحد الأقصى).
وعلى أساس سنوي، يترجم هذا الوفر إلى مبلغ يتراوح بين 312.75 مليون درهم و438.85 مليون درهم، منها حوالي 143.75 مليون درهم في بند التغذية وحده.
أكثر من مجرد توفير.. فرصة لتمويل برامج إعادة الإدماج
تفتح هذه السيولة المالية آفاقاً واعدة، إذ إن تخصيص نصف المبلغ الموفر فقط لبرامج إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني للمفرج عنهم، سيكون كفيلاً بتمويل دورات تكوينية أساسية (بتكلفة 5,000 درهم سنوياً للفرد) لفائدة أكثر من 31 ألف شخص، أو برامج تأهيل متوسطة التكلفة (20,000 درهم سنوياً) لأزيد من 10 آلاف شخص، وهو ما يغطي تقريباً جميع المستفيدين من العفو.
خبير اقتصادي: خطوة تخفف الاكتظاظ وتنسجم مع الإصلاحات
في تصريح لجريدة “العمق”، أكد الدكتور محمد بنحريميدة، أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني، أن العفو الملكي “يحمل أبعاداً متعددة تتجاوز الجانب الإنساني”. وأشار إلى أن عدد المستفيدين هذه السنة، الذي يعادل خُمس الساكنة السجنية، “سيساهم بشكل كبير في التخفيف من حدة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية”، مضيفاً أن القرار ينسجم مع التوجه الإصلاحي للمملكة في مجال العدالة الجنائية، خاصة مع اقتراب تفعيل قانون العقوبات البديلة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح بنحريميدة أن العفو “سيوفر مبالغ مالية مهمة كانت تُصرف يومياً على النزلاء، مما يخفف الضغط على الميزانية العامة ويتيح توجيه هذه الأرصدة لقطاعات اجتماعية، خصوصاً تلك المعنية بإعادة إدماج المفرج عنهم”، معتبراً أن ترشيد المصاريف أسهل في كثير من الأحيان من البحث عن موارد إضافية.

gerçekten çok yararlı bi konu teşekkürler