مؤامرة مغربية فرنسية إسرائيلية جديدة ضد الجزائر ؟

أريفينو خاص: سعد جيلال
في خضم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، تطل علينا صحيفة الشروق الجزائرية بمقال ينسج خيوط مؤامرة وهمية، مدعية وجود “حلف خطير” بين المغرب وفرنسا وإسرائيل يستهدف الجزائر. هذا الادعاء، الذي يفتقر إلى أبسط مقومات التحليل الجاد، يندرج ضمن سلسلة طويلة من المقالات التضليلية التي دأبت الصحيفة على نشرها ضد المغرب، مستغلة أي تقارب دبلوماسي أو تعاون اقتصادي لتغذية نظرية المؤامرة.
الشروق وسياسة التضليل الممنهج
ليس مستغرباً أن تصدر مثل هذه التحليلات عن صحيفة الشروق، التي بنت خطها التحريري على استهداف المغرب وتصويره كعدو. فبدلاً من قراءة التحركات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية في سياقها الطبيعي المبني على المصالح الوطنية للدول، تصر الصحيفة على تفسير كل شيء من منظور المؤامرة الموجهة ضد الجزائر، متجاهلة الحقائق على الأرض ومتطلبات السيادة الوطنية للدول الأخرى.
المغرب وإسرائيل: تعاون استراتيجي لا عدوان موجه
إن العلاقة بين المغرب وإسرائيل، التي تم استئنافها في إطار الاتفاقيات الإبراهيمية، تحكمها المصالح المشتركة، لا سيما في المجالين الأمني والدفاعي. يسعى المغرب، كأي دولة ذات سيادة، إلى تحديث وتطوير قدراته العسكرية والدفاعية لحماية أمنه القومي ومصالحه الحيوية. إن الحصول على تكنولوجيا متقدمة وأنظمة دفاعية حديثة هو حق سيادي يهدف لتعزيز الاستقرار الذاتي، وليس بالضرورة تحضيراً لعدوان على الجيران. اختزال هذا التعاون في كونه جزءاً من “مخطط لاختراق الجزائر” هو تبسيط مخل وتشويه متعمد للحقائق.
المغرب وفرنسا: شراكة تاريخية ومصالح اقتصادية
أما العلاقة مع فرنسا، فهي ضاربة في التاريخ وتغطي مجالات واسعة تتعدى السياسة لتشمل الاقتصاد والثقافة. تمويل فرنسا لمشاريع كبرى في المغرب، بما في ذلك في الأقاليم الجنوبية، يندرج ضمن إطار شراكة اقتصادية استراتيجية تعود بالنفع على الطرفين، وتساهم في التنمية وخلق فرص الشغل. اعتبار هذه الاستثمارات جزءاً من “مخطط تصفية” أو “احتلال” هو قراءة مغلوطة تهدف إلى إثارة العداء وتجاهل منطق التنمية الاقتصادية والمصالح المشتركة التي تحكم علاقات الدول.
لا حلف لاختراق الجزائر.. بل سعي مغربي للتنمية والأمن
إن ربط هذه العلاقات الثنائية المنفصلة، والتي تخدم مصالح مغربية وفرنسية وإسرائيلية واضحة ومتبادلة، في “حلف ثلاثي” وهمي هدفه الجزائر، هو محض خيال يفتقر للدليل والمنطق. المغرب يمارس سياسته الخارجية وفق رؤيته السيادية ومصالحه الوطنية العليا، والتي ترتكز على تعزيز التنمية الداخلية، وتأمين حدوده، وبناء شراكات متنوعة تخدم أهدافه الاستراتيجية، وليس الانخراط في مؤامرات تستهدف زعزعة استقرار جيرانه. إن مثل هذه المقالات التضليلية تخدم فقط أجندات تسعى لإدامة التوتر في المنطقة بدلاً من البحث عن سبل التعاون والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *