محطة تحلية مياه البحر في الناظور ستنجز قرب راس الماء و بطاقة 100 مليون متر مكعب

ـ جمال أزضوض
تواجه جهة الشرق، على غرار جهات أخرى في المغرب، تحديا حقيقيا بشأن وفرة الماء، سواء الشروب أو المخصص للري الزراعي، إذ بدأ يفرض شح التساقطات وتراجع حقينة السدود ومنسوب المياه الجوفية وحصة الفرد من المياه البحث عن حلول مختلفة لمواجهة هذا الوضع، الذي وصفه نزار بركة، وزير التجهيز والماء، في أكثر من مناسبة، بـ”المقلق”.
ومن بين الحلول المطروحة بقوة خلال السنوات القليلة الأخيرة إحداث محطات لتحلية مياه البحر، وهو المجال الذي راكم فيه المغرب تجربة واسعة منذ إحداث أول محطة عام 1973 بمدينة طرفاية، على الرّغم من عدم الدفع نحو تعزيز هذا المجال كبنية أساسية يُعتمد عليها في الحفاظ على الأمن المائي للمغاربة، إذ ظلت “سياسة السدود” على رأس قائمة اهتمامات الحكومات المغربية المتعاقبة منذ سبعينيات القرن الماضي، ومازالت عشرات السدود الكبرى والصغرى والتلية في قائمة المرتقب إنشاؤها في أفق 2030.
وأعلن نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أخيرا، إحداث محطة لتحلية المياه في إقليم الناظور السنة المقبلة، وذلك في إطار مشروع إنجاز مجموعة من المحطات المماثلة على المستوى الوطني بأمر ملكي.
في هذا السياق، قال عبد النبي بعوي، رئيس مجلس جهة الشرق، إن هذه المحطة سيتم إحداثها في موقع بين منطقة “رأس الماء” ومدينة الناظور، حيث من المزمع مباشرة دراسة المشروع قبل نهاية السنة الجارية في أفق بدء تنفيذه سنة 2023، بالنظر إلى راهنيته.
وأشار بعوي، في تصريح إلى أن هذه المحطة من شأنها أن تُساهم في تعزيز منسوب المياه الصالحة للشرب في المنطقة، ومواجهة “الإجهاد المائي”، كما يمكن الاستفادة منها في سقي بعض الأشجار والزراعات في حالة الحاجة القصوى.
من جانبه، قال كمال أبركاني، الأستاذ بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، إن هذه المحطة -التي ستبلغ طاقتها الاستيعابية الأولية 100 مليون متر مكعب موجّهة نحو الشرب- “مشروع طموح سيمكّن من تخفيف العبء على السدود، بحيث يمكن توجيه مياه السدود المخصصة سابقا للماء الصالح للشرب نحو الفلاحة”.
وأضاف أبركاني، أنه “بالنظر إلى تجارب وطنية على مستوى محطة اشتوكة أيت باها ودولية مثل منطقة ألميريا في إسبانيا، المعتمدة كذلك على عدة محطات لتحلية مياه البحر، يتبيّن أنها حل ناجع لمعالجة الإجهاد المائي”.
في المقابل، يرى المتحدّث أن هذا المشروع سيحتاج إلى سنوات لتنفيذه، في وقت تعيش جهة الشرق جفافا وشيكا، الأمر الذي إن لم يطل الماء الشروب فسيشكّل إشكالا حقيقياً للأشجار المثمرة بالجهة، لاسيما الحوامض.
كما نبّه أبركاني إلى أنه بالنظر إلى تكلفة كل متر مكعب من الماء المحلّى في هذه المحطات يجب الأخذ بعين الاعتبار وضعية شبكة قنوات ربط المدن المستفيدة بالماء الصالح للشرب منها، مبرزاً أن هذا الماء الذي يعتبر حلا من الحلول فقط في غياب التساقطات المطرية لا يجب أن يُسمح بإضاعته في تسرّبات للقنوات.
وللتخفيف من وطأة الجفاف على الفلاحة بالجهة، يقترح الخبير الزراعي دعم محطات لتحلية المياه الجوفية لفائدة الفلاحين، والتشجيع على الزراعات المقاومة للملوحة والنباتات الطبية والعطرية، كتعويض عن زراعات مستهلكة للماء، مثل الشمندر السكري، إلى جانب الزرع المباشر المدرج ضمن إستراتيجية الجيل الأخضر (مليون هكتار في أفق 2030).
