محمد بوتخريط يكتب : الطيور المهاجرة تعود إلى مواطنها الأصلية..

محمد بوتخريط : هولندا/ 18 شتنبر 2020.
الطيور المهاجرة تعود إلى مواطنها الأصلية..
أو حين تعود الكفاءات العلمية لخدمة البلد..
نموذج اليوم : الدكتورة أمل بوتخريط تفتح عيادة القلب والشرايين بالناظور.
أحيانا تطفوا حولنا لحظات نحس فيها بنقص في وقود الطاقة الإيجابية ، بل وقد نحس ايضا بنوع من الإحباط ، ونحتاج حينها إلى كم من الطاقة الإيجابية لنقف ولنواصل المشوار ، ويحدث أن نصادف أشخاصا يتركون لدينا أثراً إيجابياً ، ويعيدون ملء خزان وقود الطاقة والإيجابية والتفاؤل لدينا، وأعتقد أن ” الدكتورة أمل بوتخريط ” التي سأتحدث عنها اليوم
هي إحدى هذه الشخصيات الملهمة التي زودتني بهذه الطاقة الإيجابية.
في بلد مثل المغرب، هجرة الأدمغة هو تعبير يرافقنا منذ الصغر .. العديد لا يجدون أيّ منفذ للحياة إلّا من خلال الهجرة .. يهاجرون ثم يغيبون عن البلد وللأبد …الأطباء كذلك يهاجرون و بالآلاف … أتذكر ملخصا لدراسة أنجزها المجلس الوطني للأطباء في فرنسا العام الماضي ، يبيّن أن عدد الأطباء المولودين في المغرب مثلاAmal والمزاولين للمهنة في فرنسا مرتفع جدا حيث وصل ما يقارب 6150، وجلّهم يعملون بشكل دائم.
لكن وإن كنا هنا نتحدث عن هجرة الأدمغة فاليوم اصبحنا نتحدث كذلك عن عودة الأدمغة .
عكس الكثير من الكفاءات المهاجرة، التي ترفض العودة إلى البلد ، حتى ولو وجدت فرصاً تناسب مؤهلاتها، فالدكتورة أمل بوثخريط تؤكد أنها مدينة لبلدها ولمدينتها .
نادرون هم امثال الدكتورة أمل في هذا الزمن ، فهي لم تترك أوتنسى أهلها وأبناء بلدها في الريف لأن حبها لبلدها هو اكبر من الغايات والأهداف ..
رغم هجرتها إلى فرنسا، فإنها لم تنس أصلها واختارت الناظور لرد الجميل إلى منطقة عشقتها حتى النخاع.
وانطلاقاً من هذا الايمان الراسخ وربما أيضا من الخطورة التي ظهرت في ارتفاع نسب الإصابة بأمراض القلب والشرايين بالمنطقة قررت فتح عيادتها في امراض القلب والشرايين بمدينة الناظور ..عيادة كاملة بمواصفات وتقنيات عالية الجودة وبمعاييرعالمية حديثة .
كل منيعرفهاكان يؤكد أنها ستصبح طبيبة ناجحة ومحظوظة…جمعت بين التفوق والذكاء العلمي…منذ أن تخطت بجدارة خطوط الدرجات النهائية فينتائج التعليم الاعدادي والثانوي وحظيت بتحقيق أمنيتها بدخول كلية الطب ، متجاوزة كل العقبات ومؤمنة بشيء واحد هو أن حلمها أقوى من الظروف وأنها قادرة على التميز والإبداع والتحدي ، فأثبتت نفسها وتخرجت من دراستها بتفوق ونهلت بشراهة كل جديد من العلوم فيهذا المجال، حتيأصبحت طبيبة متميزة …
بعد تخرجها من كلية الطب بالرباط ، اشتغلت طبيبة داخلية بالمستشفى العسكري بنفس المدينة، ثم طبيبة داخلية بالمركز الاستشفائي الجامعي إبن سينا ، ثم سافرت إلى فرنسا حيث حصلت على العديد من الدبلومات في مجالات متعددة من تخصصها، دبلوم الفحص بالصدى للقلب من جامعة بوردو ، دبلوم تخصص أمراض القلب و الشرايين لكبار السن من جامعة السربون بباريس بفرنسا .. دبلوم التخصص في فحص القلب و الشرايين بالرنين المغناطيسي و السكانير من جامعة كريتاي بباريس بفرنسا ..تقلدت عدة مناصب في فرنسا اشتغلت طبيبة داخلية بمصلحة فحص القلب و الشرايين بالصورة بمصحة “سانت أغوستين ببوردو ، ثم طبيبة أخصائية بمصلحة فحص القلب و الشرايين بالصورة بمستشفى لورانسي مونفيرمي ..
هي المحصلة لسنوات طويلة من التحصيل .. مسيرةعلمية طويلة مليئة بالتحصيل وبالتجارب و بالخبرات لكنها لم تنس يوما عشقها لمكان ولادتها ،وهاهي اليوم تعود، لتفتتح عيادتها الخاصة بمدينة الناظور… بل وفي قلب المدينة ، شارع الجيش الملكيعمارة كوروكو…
عادت الدكتورة أمل التي ترعرت ونشأت وكبرت في مسقط رأسها الناظور، لتنخرط في القطاع الصحي بنفس المدينة ولتخدم أبناء مدينتها..
لم تستهويها المدن الكبرى كما فعل الكثيرون من ابناء المنطقة المنتشرين بين الرباط والبيضاء وطنجة ، ليس لان حياة المدن الكبيرة لا تروق لها… ولكن نداء الاصل والجذور كان أقوى .
عيادة جديدة ، كاملة بمواصفات وتقنيات عالية الجودة وبمعاييرعالمية حديثة ، هي فعلا إضافة قيمة لخدمات علاج القلب والشراين بالمدينة.
الدكتورة أمل بوثخريط…هنيئاً لكِ حصادكِ..
ومرحبا بك في مدينتك و بين أهلك..
