محمد بوتخريط يكتب : يا وجع القلب …في رثاء ابن العم ،محمد بوتخريط

محمد بوتخريط ..هولندا
– يا وجع القلب …
في رثاء ابن العم ،محمد بوتخريط .
إهداء :الى أيوب، حسام، كل الاخوات وكل الأحبة .
اليوم موعد آخر مع الجرح..
موعد آخر مع الحزن..
حزن تشوبه مظاهر جراحات مبطنة بدموع الفراق..
بقلوب يعتصرها الالم والحزن تلقيت اليوم نبا وفاة شخص عزيز ، تقاسمنا كل شيء..بل ولم يسلم حتى اسمنا من ذلك ..
ابن عمي ‘محمد بوتخريط’ ..الذي وافته المنية الليلةبعد معاناة طويلة و صراع شرسمع مرض عضال… معاللعين السرطان…
لا اعتراض على قضاء الله وقدره فلله ما اعطى وله ما اخذ وكل شيء عنده باجل مسمى ..
لكني اليوم فقط أبكيه ، وبقلب يتقطّع ألماً أنعى مفجوعاً وفاته ..لألوذ بصمت الفقد، استرجع الذكريات، وأكفكف دمعا خالط دموعَ أحبة تجرّعوا على مضض نفس غصة الفراق…بل وأكثر..
كلُ من نحب يرحلون تباعا.. يرحلون ويحملون قلوبَنا معهم.. يوزّعونَ معَ الوداعِ وداعا… واليوم أكثر ، فحتى الوداع الاخير لم يعد “مباحا ” !!.
زادت أزمة انتشار هذا الفيروس اللعين من مواجعنا ؛ ولم يعد بإمكاننا معانقة أهالينا هناك، ولا مشاركة الدفن والعزاء .. ولا حتى وداع أحبائنا الأخير..
ليتني استطيع أن أمتطي الريح حصانا كي أسافر إليكم ، ليتني استطيع أن أركب ظهر سمكة بحر بدل سفينة منعوها عنا، علها توصلني إلى شاطئ المدينة، ليتني استطيع أن أطيرعلى جناح حمامة بدل الطائرة التي “حرَّموها” عنا ، لتحط بي وسطكم هناك..
ليتني استطيع أن امتطي صهوة الريح إليكم..أو أشرع مطريتي للمطر والريح لأسافر اليكم…أعانقكم فردا فردا ولا استثني منكم أحدا..أجالسكم ،اقبلكم، أبكي معكم،أتلو مع أعمامي ما تيسر لي من آيات القرآن الكريم، والأدعية….
يا وجع القلب …مازال الوجع يلتحفني…
تنهيدة وجع هذا المساء…موجة حزن إجتاحت قلبي …هربت حروفي من أمامي .. سقطت دموعي وأحزاني …
آه ..مَن يكفكف الدمعَ إذا ما انسكب..من يعانق الام والاخت والاحبة هنالك…ويخفف عنهم احزانهم وآلامهم وجراحاتهم…كما تعودنا كلما اجتاحنا حزن وألم وفراق.
هكذا..عندما يخطف الموت أحبائنا …
لا يبقى لنا سوى حزن في القلب ودمع العين .. واسترجاع كل الذكريات .
كانو معنا بالامس .. فغابو عنا اليوم …وغاب معهم لحن الحياة..
هنا فقط… تنتهي الكلمات..تفسح المجال لتعبر مكانها الدموع والآهات .هي وحدها تبقى بعد الفراق ومعها بعض الذكريات…
ذكريات سنوات قضيناها معا أسترجعها اللحظة في دقائق والموت يخطف ابن العم .
أشتاق اليك..أتذكرك .. أبكي ..أتمنى لو ان أجلس معك… ولو لبرهة من الزمن..أحاكيك كما كنا نفعل ولو … مرة واحدة ..نغرق بافكارنا ونحن نرتشف القهوة التي كنت تقدمها لي كلما مررت لأحييك تحية المساء…
لكنني اليوم أرتشف الحزن بهدوء .. بصمت … أعانق بضا مما تبقى من الذكريات ..هي فقط ما يبقى … بعد الفراق.. لم يعد سوى صدى صوتك يرنّ في أذني.
هكذا، يـرحلون بصمت ..تاركين خلفهم في القلب ألف آآآآه …
أي عذاب هذا الذي يخلدونه فينا.
أحبك باسم الله الذي لا يموت يا ابن عمي .
رحمك الله وغفر الله لك واسكنك فسيح جناته ..
وداعا .. محمد .
اللهم توله برحمتك ومغفرتك وعفوك ورضاك وأفسح له في قبره مد بصره، واجمعنا به في جنات النعيم مع المتقين.
لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شىء عنده بأجل مسمى..
انا لله وانا اليه راجعون..
