مديرية التعليم بالناظور: الصعود إلى الهاوية

أريفينو : مراسلة.

 مضى أسبوعان كاملان من أيام الله المباركة، ومصلحة الموارد البشرية بمديرية التعليم بالناظور لا تزال مشلولة بشكل شبه كلي، بفعل أشغال الهدم والردم القائمة بها. وبسبب غياب الموظفين الذين تم تسريحهم ومنحهم عطلة مفتوحة، بسبب استحالة اشتغالهم وسط أنقاض الجدران المحطمة، وركام الأتربة والغبار المتناثر في كل مكان،  فتعطلت بذلك مصالح المرتفقين من موظفي نساء ورجال التعليم، وأطر الإدارة التربوية، وغيرهم من الوافدين على هذه المصلحة من ممثلي الأطر التربوية من أعضاء المكاتب النقابية وجمعيات الآباء وغيرهم من عموم المرتفقين، علماً أنه كان على المسؤولين ضمان استمرارية المرفق العمومي والمحافظة على الزمن الإداري، بنقل أعمال ووظائف المكاتب الإدارية التابعة للمصلحة المنكوبة إلى فضاء آخر بالمديرية حتى انتهاء الأشغال، غير أن شيئاً من ذلك لم يحصل.

وأمام الوضعية غير الطبيعية السائدة بمديرية التعليم بالناظور، فإن الرأي العام التعليمي بالإقليم يتساءل عن:

  • ما هي الجهة التي اتخذت قرار هدم وإزالة الجدران الداخلية للمصلحة المذكورة، علماً أنه لا السيدة المكلفة بتدبير المديرية ولا السيد المكلف بتدبير مصلحة الموارد البشرية، يملكان السلطة الإدارية التي تخول لهما اتخاذ مثل هكذا قرار، أو صرْف اعتمادات مالية في أشغال كهذه دون حسيب أو رقيب، لكونهما مكلفيْن بتدبير المديرية والمصلحة بصفة مؤقتة فقط، وليست لهما صفة رسمية لاتخاذ قرار يقضي بتغيير المعالم الهندسية لمؤسسة رسمية.
  • وإذا كان الأمر كذلك، فهل يتوفران على تفويض رسمي من سلطة إدارية رسمية أعلى لإتيان ما أتياه، علماً أنه قد تناوب على تسيير المديرية والمصلحة المعنيتين نواب ورؤساء مصلحة رسميون، أمضوا آماداً طويلة في مهامهم الوظيفية، دون أن تكون لهم الجرأة ولا الشجاعة للإقدام على ما أقدم عليه المسؤولان الحاليان اللذان لم يمض على تكليفها سوى بضعة شهور، لكون النواب ورؤساء المصالح السابقين كانوا مشغولين بالرقي التربوي بالمؤسسات التعليمية وتطوير العمل التربوي بها، وليس بقطع الأشجار وهدم الجدران.
  • من المسؤول عن ضياع الزمن الإداري، بتعطيل المصلحة المذكورة وتسريح موظفيها لمدة زمنية طال أمدها، علماً أنه لا توجد سلطة مهما علا شأنها تملك سلطة تعطيل مرفق عمومي وحرمان المواطنين من خدماته.
  • إن الإصلاح لذي يدعي مسؤولو المديرية القيام به على مستوى مصلحة البشرية أدى إلى تحويل مكاتبها الإدارية ومرافقها بعد هدم جدرانها وخلع أبوابها وغلقها بالآجور، إلى مجموعة سراديب وكهوف مخيفة وأقبية مظلمة باردة لا تصلح إلا لإيواء ثيران لاكوريدا الإسبانية. فأي إصلاح هذا؟؟؟.لقد اعتاد العرب على تسمية الأشياء بأضدادها، فتراهم يسمون الأعمى بالبصير والأقرع بصاحب الشَّعَر، وكذلك الباعة المتجولون يسمون البطاطس تفاحاً والبصل رماناً، وكذلك الشأن في تسمية ما حل بالمديرية من خراب إصلاحاً !!!؟؟

إذا كانت هناك من رغبة حقيقية ونية صادقة في الإصلاح لدى المسؤولين، فإنه “ما هكذا يا سعد تورد الإبل”، ذلك أن الإصلاح الحقيقي هو الإصلاح الإداري، الذي يهم الموارد البشرية بالدرجة الأولى، باعتبارها عصب كل تنمية، من خلال تأهيليها وتدبيرها الفعال وتوظيفها الأمثل، ومراجعة أساليب عمل الإدارة وتجويد خدماتها، وترسيخ مبدأ الحكامة الجيدة في تنظيم وتدبير المرفق العمومي، وخاصة ما يتعلق بالاستحقاق والنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، والتحلي بروح المسؤولية ومؤهلات التواصل الفعال، وتحسين الأساليب التدبيرية، وتخليق المرفق العام وتغيير العقليات وإجراء قطيعة مع بعض السلوكات والممارسات المشينة التي تسيء للإدارة وللموظفين على حد سواء، واحترام الزمن الإداري والارتقاء بالحكامة الإدارية وعقلنة الممارسة التدبيرية، وتحسين ظروف استقبال المرتفقين، وتحفيز وتشجيع الموظفين خاصة الذين أبانوا عن جدية وكفاءة وانضباط في العمل. أما دون ذلك فهو مجرد إصلاح مُزيّف، وضحك على الذقون، ليس إلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *