مصر تصفع الجزائر و تهز “عرش المرادية” و المغرب يشرب الشاي و يتفرج!

أريفينو.نت/خاص: سعد جيلال
يا لها من صدمة “مُدوّية” هزّت أركان قصر المرادية! الشقيقة الكبرى مصر، صاحبة الأهرامات والنيل الخالد، قررت أن تُلقّن جارتنا الشرقية درساً بليغاً في أبجديات الدبلوماسية الرفيعة، وذلك بانسحاب “صامت مدوٍّ” من مناورات “الدرع الواقي” التي كادت أن تتحول إلى “سيرك” لولا حنكة الفراعنة. الصحف المصرية، بدورها، لم تفوّت الفرصة لـ”تغميز ولمز” الجارة التي يبدو أنها أخطأت العنوان هذه المرة… أو ربما العنوان هو الذي أخطأها، فبدلاً من المجد، حصدت “فضيحة” قد تتردد أصداؤها طويلاً، كشفت عن “غول” دبلوماسي بدا هشاً أمام “بسمة” فرعونية لم تكن في الحسبان!
“الدرع الواقي” أم “الضيف الثقيل”؟ القاهرة “تتسلل” بذكاء تاركة “الفتنة نائمة”!
كانت الجزائر تُمنّي النفس بـ”استعراض عسكري” يُظهر “قوتها الرادعة” و”لحمتها الإفريقية” المزعومة. طبول الحرب الإعلامية قُرعت، والبيانات الرنانة عن “التنسيق الأمني المشترك” ملأت الأثير. لكن، يبدو أن “طباخ السمّ” الجزائري قد أفرط قليلاً في “بهارات” التحدي، حين قرر دعوة ضيف تسبب في كل هذه البلبلة، ظناً منه أن الكبار قد يغضون الطرف عن “ضيف الظل” هذا.
هنا، تدخلت “الحكمة الفرعونية”. فبدلاً من الصخب والضجيج، اختارت القاهرة “الانسحاب بهدوء”، كما أشارت بعض الأقلام المصرية التي تحدثت عن “تقدير مصري للموقف” و”حرص على عدم الانجرار إلى ما لا يخدم المصالح العربية العليا”. ترجمة غير رسمية: “لسنا مجانين لنشارك في مسرحية هزلية!” يا لها من “ضربة صامتة” تركت خدود الدبلوماسية الجزائرية متورّدة! البعض في صحف المحروسة همس بأن “مصر لا تدخل أعشاش الدبابير مجاملة لأحد”، في إشارة واضحة إلى أن الجزائر تحاول جر الجميع إلى مستنقعها الخاص بسبب حسابات لا يفهمها إلا أهل الدار الذين يبدو أنهم أضاعوا البوصلة، فاهتز “عرشهم” المعنوي أمام حنكة القاهرة.
“التحالفات المقدسة” و”الزغاريد” الجزائرية نحو الخليج: هل للإمارات يد في “الصفعة” المصرية؟
ولا ننسَ، أيها القراء الكرام، ونحن نحلل أبعاد هذه “الكُحة” الدبلوماسية التي أصابت مشروع “الزعامة” الجزائرية في مقتل، أن القاهرة وهي تتخذ قرارها “السيادي” الذي صفع خدود المرادية، لم تكن تنظر فقط إلى خريطة شمال إفريقيا أو تستمع لـ”أنين” جبهة الوهم. بل إن عينيها كانتا ترنوان شرقاً، نحو الخليج العربي، حيث تربطها بشقيقة أخرى، هي الإمارات العربية المتحدة، علاقاتٌ أصبحت مضرب الأمثال في المتانة والعمق الاستراتيجي. فالأرقام لا تكذب يا سادة: نتحدث عن تبادل تجاري تجاوز حجمه 9.5 مليار دولار في عام 2023، وعن كون الإمارات أكبر مستثمر عربي في مصر وثاني أكبر مستثمر عالمي باستثمارات مباشرة فاقت 28 مليار دولار، مع تعهدات بضخ عشرات المليارات الأخرى في مشاريع حيوية كـ”رأس الحكمة”. فهل يُعقل، والحال هذه، أن تجلس مصر، “أم الدنيا” وحامية التوازن العربي، على طاولة واحدة مع من يُشهر سيف العداء، ولو بتصريحات نارية أو “زغاريد” إعلامية مُبطّنة، تجاه حليف استراتيجي بهذا الوزن كالإمارات؟ خاصة بعد الحملة الإعلامية الجزائرية الأخيرة، التي لم ترق لا للقاهرة ولا لأبوظبي، والتي استهدفت بشكل غير مفهوم دور الإمارات الإيجابي في المنطقة. يبدو أن “الضربة الصامتة” المصرية كانت تحمل رسالة مزدوجة: واحدة للجزائر بأن “العبث مع الكبار له ثمن”، وأخرى للإمارات بأن “الأشقاء مواقف”. فالقاهرة، يا سادة، أثبتت أنها تتقن فن “العزف على حبال” الدبلوماسية المعقدة، وتعرف جيداً متى تُعلي نبرة التحالف ومتى تُدير ظهرها لـ”ولائم” لا خير فيها.
المغرب: يتفرّج، يبتسم… ويُعدّ الشاي بالنعناع!
أما هنا، في المملكة الشريفة، فالمشهد يُتابع بكثير من “الفضول” وقليل من “الدهشة” (فقد اعتدنا على “إبداعات” الجارة الشرقية التي لا تنضب في إطلاق النار على قدميها). الأجواء هادئة، والشاي بالنعناع يُحتسى على أنغام “الانسحاب التكتيكي” المصري الذي كشف عورة “النفخ في قربة مقطوعة”. لا شماتة، بالطبع، فنحن “إخوة” (على الأقل في الجغرافيا والتاريخ، أما في السياسة فـ”الله يجيب”). لكن لا يمكن إنكار تلك الابتسامة العريضة التي ترتسم على الوجوه كلما أثبتت الجزائر أنها “أستاذة” في إهدار الفرص وتصدير الأزمات بسبب قرارات متسرعة وسياسات مبنية على “العناد” لا “الحكمة”.
تقول بعض التحليلات المصرية إن “مصر تفضل لغة المصالح المشتركة والواقعية السياسية على الشعارات الجوفاء”. ليت جارتنا الشرقية تتعلم الدرس، وتدرك أن “اللي فات مات” وأن “التاريخ لا يعود إلى الوراء”، وأن دعم كيان وهمي هو استثمار خاسر بكل المقاييس، وأن مهاجمة الأشقاء لا تجلب إلا العزلة.
في الختام، يبدو أن مناورات “الدرع الواقي” قد كشفت الكثير عن “العورات” الدبلوماسية، وأجهضت أحلام “الزعامة” قبل أن ترى النور. ومصر، بانسحابها “الأنيق” الذي كان بمثابة “بسمة ساخرة” هزت أركان الثقة المفرطة، لم تحافظ على مصالحها فحسب، بل أرسلت رسالة واضحة قد تكون “الفضيحة” التي تُفيق الجزائر من غفوتها: “الكبار يلعبون مع الكبار… أما الصغار، فمكانهم في ركن الأوهام، أو ربما عليهم مراجعة دروس الجغرافيا السياسية جيداً”. فهل وصلت الرسالة إلى من يهمهم الأمر في الجزائر؟ نخشى أن “الآذان قد صُمّت” منذ زمن بعيد، وأن “القربة المقطوعة” ستظل تُنفخ حتى إشعار آخر!
