مصير غامض ل200 مليار سنتيم في المغرب؟

عاد الحديث مجددًا عن دعم استيراد اللحوم والأغنام في المغرب، وذلك بعد أن طالبت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بفتح تحقيق في هذا الملف، على خلفية الدعم الحكومي المخصص لمستوردي اللحوم والأبقار والذي لم يُظهر تأثيره الإيجابي على السوق الداخلي.

وأكدت الجمعية في بلاغها أن الطبقات الاجتماعية الهشة لا تزال تعاني من ضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأساسية، خاصة اللحوم الحمراء التي شهدت زيادة مستمرة رغم الدعم الكبير المخصص لهذا القطاع.

وكانت حكومة عزيز أخنوش قد خصصت أكثر من ملياري درهم لدعم مستوردي اللحوم، من خلال إعفاء مستوردي الأبقار من الرسوم الجمركية ومن الضريبة على القيمة المضافة، إلا أن الأسعار في الأسواق ظلت مرتفعة. ففي الأسواق الكبرى، تراوحت أسعار اللحوم الحمراء بين 100 و150 درهمًا للكيلوغرام، بينما في محلات الجزارة العادية، ظل السعر قريبًا من 100 درهم للكيلوغرام، وهي أسعار تفوق قدرة العديد من الأسر المغربية على تحملها.

ورغم أن الحكومة قد أعلنت عن استيراد أكثر من مليون رأس من الماشية، بما في ذلك الأبقار والأغنام، بالإضافة إلى كمية كبيرة من اللحوم المجمدة، إلا أن الجمعية ترى أن الفوائد لم تصل إلى الفئات المستهدفة، حيث لم يكن لهذا الدعم أي تأثير مباشر على الأسعار التي يعاني المواطنون من ارتفاعها، خاصة أصحاب الدخل المحدود.

وقد طالبت الجمعية بفتح تحقيق عاجل للكشف عن المتورطين في استغلال هذه الأزمة الاقتصادية لبناء مصالح شخصية على حساب المواطنين، ودعت إلى ضرورة محاسبة من يتاجرون بمعاناة المواطنين، مشددة على ضرورة اعتماد مقاربة اقتصادية واجتماعية تضمن للمواطنين ظروف عيش كريم.

في سياق متصل، سبق لمصادر مهنية التأكيد أن اللحوم المستوردة يتم توزيعها بشكل أساسي على المطاعم والأسواق الكبرى، بينما لا تصل إلى محلات الجزارة العادية أو الأسواق الشعبية التي يتردد عليها المواطنون من ذوي الدخل المحدود. وهو ما يعزز القلق حول توزيع الدعم بشكل غير عادل وعدم وصوله إلى الفئات الأكثر حاجة.

وإضافة إلى ذلك، يشير بعض المتابعين إلى أن أزمة ارتفاع الأسعار لم تُحل على الرغم من الدعم الحكومي، حيث تبقى أسعار اللحوم في الأسواق مرتفعة مقارنة بالدول الأخرى التي شهدت انخفاضًا ملحوظًا في أسعار اللحوم بسبب تدابير مماثلة. ولعل أبرز المشكلات التي يعاني منها السوق المحلي هي “فوضى الأسعار” التي يتسبب فيها قلة من المستوردين الذين يسيطرون على السوق، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الحكومة ، كانت قد أكدت على أن الهدف من دعم استيراد اللحوم هو ضمان تزويد السوق المحلي بها من خلال استيراد كميات كبيرة، وذلك من أجل توفير توازن في الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين. ومع ذلك، لم تنجح هاته التدابير والإجراءات في تحقيق هاته الغاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *