مطرقة الضرائب تهوي على رؤوس “بارونات العقار” في المغرب!

أريفينو.نت/خاص
شرعت المديريات الجهوية للضرائب في كل من الدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة، في حملة مراقبة واسعة، حيث وجهت إشعارات بمراجعات ضريبية ثقيلة لعدد من كبار المستثمرين في قطاع التجزئات العقارية، المعروفين بـ”البارونات”.

وتأتي هذه العملية النوعية بناءً على تقارير ومعلومات دقيقة من قسم التحقيقات وتثمين المعطيات بالمديرية العامة للضرائب، والتي كشفت عن اختلالات خطيرة وتلاعبات واضحة في التصريحات الجبائية، بالإضافة إلى عمليات تملص ضريبي واسعة عبر البيع بـ”النوار”.

“الشناقة” و”التنازل”.. كيف تعمل آلة التهرب الضريبي؟

تركز المراجعات الجديدة على فئة المضاربين في البقع الأرضية، الذين يعرفون في السوق بـ”الشناقة”، والذين راكموا أرباحاً طائلة عبر التحايل على القانون. وكشفت التحقيقات أن هؤلاء كانوا يعتمدون على حجز عدد كبير من البقع الأرضية في التجزئات الجديدة مقابل دفعات أولية بسيطة، ثم يقومون بتفويتها لمشترين آخرين عبر عقود “تنازل” (Désistement)، محققين أرباحاً ضخمة خارج أي إطار ضريبي، تضاف إلى استردادهم لمبلغ الحجز الأصلي. وقد تمكن المراقبون من كشف هذه الممارسات عبر تبادل المعطيات مع أقسام التعمير بالجماعات والوكالات الحضرية.

منتخبون يتحولون إلى “بارونات”.. شبكات فساد تستغل الدعم السكني!

الأخطر من ذلك، هو ما كشفته التقارير عن تورط فئة من المنتخبين، كرؤساء جماعات ومستشارين، في هذه العمليات. ولم يتوقف الأمر عند المضاربة، بل انتقل بعضهم إلى مجال الإنعاش العقاري عبر تأسيس شركات بناء صورية بأسماء زوجاتهم وأبنائهم. واستغلت هذه الشركات في بناء البقع التي تمت المضاربة عليها، وتسويق شقق سكنية، بعضها يستفيد من برنامج الدعم المباشر للسكن.

كما رصد المراقبون ممارسة هؤلاء المنتخبين-المضاربين لضغوط وعراقيل إدارية على المنعشين العقاريين الآخرين لتأخير حصولهم على الرخص اللازمة، بهدف السيطرة على السوق. وتأتي هذه الحملة في سياق جهود المديرية العامة للضرائب لتعزيز المراقبة، والتي أسفرت عن تحصيل 9.6 مليارات درهم من عمليات المراقبة الميدانية خلال سنة 2024.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *