معلمة تعنف تلميذة في 10 من عمرها بمدرسة ضواحي الناظور

معلمة تعنف تلميذة برأس الماء

عبد الجليل بكوري
تعرضت التلميذة ) ن ذ ( ذات العشر سنوات والتي تتابع دراستها بالقسم الخامس إبتدائي بمدرسة اولاد يوسف برأس الماء يومه الجمعة 27 أكتوبر 2017على الساعة التاسعة والنصف صباحا إلى اعتداء عنيف شنته عليها معلمتها ) و م ( لما أخرجتها من القسم بعيدا عن انظار باقي التلاميذ ثم انهالت عليها بالضرب على اليدين بقطعة صلبة تسببت لها في انتفاخ على مستوى اليدين، وبعد عرضها على الطبيب العمومي الذي قام بمعاينة حالتها، لاحظ تكون دمامل abcèsعلى مستوى اليدين، وحدد مدة العجز في ثمانية عشر يوما. وقد تسبب لها هذا الاعتداء في صدمة نفسية قوية مرفقة بانهيار عصبي، وخلف في نفسها حالة من الذعر والهلع رفضت بسببها العودة إلى القسم لمتابعة الدراسة ، مما أجبر والدها إلى تنقيلها إلى مدرسة المختار السوسي والتي تبعد عن مسكنها بحوالي 2 كلم ويتحمل عبئ تنقلها كي ينقذ ما يمكن إنقاده لأن التعنيف الذي تعرضت له ابنته جعلها مصممة على الانقطاع عن الدراسة.
كما سبق لنفس التلميذة قبل أيام أن تعرضت من نفس المعلمة إلى عقاب نفسي تمثل في اجبارها على الوقوف داخل الفصل لمدة ثلاث ساعات ومنعها من الجلوس والمشاركة والاستفادة من الحصة الدراسية.
أضف إلى ذلك أنها أرغمتها وباقي التلاميذ والتلميذات على احضار النقود لشراء أقلام الحبر المستعملة في الكتابة على السبورات البيضاء وقد اعطاها والدها بعض الدراهم لتساهم كباقي التلاميذ رغم أن المديرية الإقليمية قد زودت المدرسة بهذه الأقلام وبالأعداد الكافية .
إن وزارة التربية الوطنية قد أصدرت
بتاريخ 23 شتنبر 1999 مذكرة وزارية تحمل رقم 99/807حول ظاهرة العنف بالمؤسسات التعليمية
كما أصدرت مدكرة وزارية بتاريخ 09 يناير 2015 رقم 15/002 حول التصدي للعنف والسلوكات المشينة بالوسط المدرسي
كما قامت بتاريخ 28 يناير 2013 تحت رقم 017/13 بإصدار تحيين المعطيات حول ظاهرة العنف بالوسط المدرسي انطلاقا من مرجع المراسلة الوزارية رقم 11/211 بتاريخ 19 أبريل 2011
وهي مذكرات تدعوا في فلسفتها التربوية إلى :
ـ ضرورة حماية التلاميذ من كل أشكال العنف سواء الجسدية أو النفسية وإرساء حياة مدرسية في جو خال من العنف بكل اشكاله لما له من تأثيرات وانعكاسات تربوية وجسدية ونفسية وسلوكية وصحية واجتماعية للمتمدرسين، والتي تمس بأحد أهم الحقوق المكفولة للطفل الذي هو الحق في الحماية من سوء المعاملة والاستغلال، فضلا عن تعارض هذه الممارسات وقيم المؤسسة التعليمية وتشويشها على استقرار الجو التربوي داخلها.
إن الاعتداء الذي تعرضت له هذه التلميذة من طرف المعلمة المذكور داخل المؤسسة التربوية يتنافى تماما مع مضامين ومحتويات المذكرات الوزارية، بل يعتبر انتهاكا لحقوق الطفل في سياق اجتماعي عام يسعى إلى نبذ لغة العنف ونشر ثقافة الحوار والتسامح واحترام كرامة الانسان وخاصة الأطفال.
إن مثل هذا السلوك اللا تربوي قد يخلف موجة من السخط في صفوف الآباء وفي صفوف جمعية الآباء إن هم علموا بهذا الاعتداء على فلذات أكبادهم وقد يؤذي إلى انقطاع التلاميذ عن الدراسة وضياع مستقبلهم، في حين أن السياسة التربوية للدولة تحث على تحفيز المتعلمين خاصة تلاميذ العالم القروي الذين يشكون من الفقر والهشاشة .
إن ما قامت به المعلمة المذكورة في حق هذه البريئة يعكس عدم مواكبتها لبيداغوجية التدريس القائمة على مد جسور التواصل مع المتعلمين والكشف عن كفاءاتهم وصقلها وتنميتها بدل تعنيفهم كما تنص على ذلك المذكرات الوزارية ؛وفي هذه التلميذة خير دليل على تمتعها بمواهب وذكاء تشهد عليه نتائجها الدراسية .
كما يعني هذا جهلها للقانون الذي يصنف الضرب ضمن الجنح المعاقب عليها جنائيا كما هو مبين في الفصل 400 من القانون الجنائي المغربي وخصوصا إذا كان الشخص المعنف قاصرا ، لذا فأب التلميذة لا زال يحتفظ لنفسه بحق المتابعة القضائية.
لذلك يلتمس الأباء من مسؤولي وزارة التربية الوطنية من موقعهم التربوي وباعتبارهم أباء ومربيين أن يتدخلوا لوضع حد لمثل هذا السلوك البائد و المتجاوز الذي يسيئ إلى صورة الطاقم التربوي والإداري بالمؤسسات التعليمية ويشوه مجهوداتهم التي يسعون بكل ما أتوا من قوة وعزيمةلإنارة عقول ناشئتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *