مقتطف من سيرة عادية: متراس..

أريفينو : 11 يوليوز 2020.
ميمون حرطيت*
قالت كبرى أخواتي لأمي، قبل أن تتجه إلى الفرن التقليدي لإذكاء النار، ذات ضحى يوم صيفي قائظ جدا: هل أوقظ أخي(م)؟ ردت بنرفزة وعيناها كما تخيلتُها لم تفارق العجين الذي كان يصلني صدى اصطفاقه العنيف على القصعة: دعيه! فقد دخل مع الفجر متسللا كعادته. علقت أختي بعدما لاحظت تطيرها: أقصد أن نتائج (الباك) قد ظهرت، وأن جارنا(ح) قد نجح، ألم تسمعي الزغاريد؟ ردت عليها بصوت تعمدت أن يكون مسموعا: أي نجاح سينجح هذا “المتلوع” النهار أوما طال أو هو ناعس، او فالليل إسوح.
نهضت على مضض؛ وقد وصلني ما دار بين أختي وأمي، فيما ظلت نتيجة مادة الرياضيات تلعب على أعصابي كلما حاولت التفاؤل بالنجاح، أكرر التساؤل: هل ساتجاوز نقطة الترسيب؟
قال لي صاحبي ونحن في الطريق إلى الثانوية: هل تعلم بأن لجنة التصحيح لا تتساهل مع الممتحنين الأحرار؟ فزادني ذلك قلقا على قلق، مع أن صديقا لي ملما بهذه المادة العجيبة كان قد طمأنني على إثر تصحيح قام به لمسودتي.
التفت إليّ مرافقي وقد تعمدت أن أتخلف عنه ببضع خطوات، وقال لي بكلمات فيها غمغمة: مبروك، رقمك على اللائحة. قلت بسرعة: هل أنت متأكد؟ لم أسمع إذاما كان قد أجابني، و أسرعت فيما تبقى من الخطوات التي تفصل بيني وبين اللائحة التي لم تكن تحتاج إلى كثير عناء لقراءة أرقامها؛ إذ لم تكن تحتوي سوى على سبعة أرقام أو ثمانية، مسحتها بعيني؛ هو ذا رقم امتحاني؛ وبرغم حفظي له إلا أنني كنت أعاود قراءته لمرات…
عندما كنا في طريق العودة، أخذت أواسي صديقي ، وأشكره في نفس الوقت، لأنه كان واحدا ممن شجوعني على التهييء لهذا الامتحان “البعبع”. فيما كان هو يمشي مطأطأ الرأس، وعلى وجهه حزن طافح…
وأنا أدخل إلى فناء الدار استطلعت أمي حالتي؛ فبادرتها ممازحا: “متلوعك” قد نجح يا أمي! لا أذكر أنني رأيت مثل تلك الفرحة على محياها يوما؛ هي أمية حقا، غير أني أحسست بها وضاءة، وكأن ثقلا كبيرا قد أنزاح عن عاتقها، سارعت إلى تقبيل رأسها؛ فيما كانت تردد، وقد اغرورقت عيناها الله يرضى عليك يا ولدي!
*أستاذ متقاعد.
