من أين لك هذا: المغرب يطارد هؤلاء الموظفين لأول مرة؟

أريفينو.نت/خاص
في تصعيد لافت لجهود مكافحة الفساد، شرعت المديرية العامة للجماعات الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، مؤخراً في عملية واسعة النطاق تهدف إلى جمع بيانات محدثة حول الوضعية القانونية لعدد كبير من موظفي الجماعات المتورطين في قضايا فساد وسوء تدبير للمال العام. وتأتي هذه الخطوة، وفقاً لمصادر مطلعة، في سياق مجهود شامل للإدارة المركزية يرمي إلى تحسين أداء المرافق العمومية وتعزيز مساءلة الموظفين المكلفين بمهام حساسة، لا سيما في المجالات الجبائية والتجارية والصناعية والمهنية.
المديرية العامة للجماعات الترابية تقود “حملة تطهير” واسعة!
تستند هذه الحملة، بحسب ذات المصادر، إلى تقارير مفصلة واردة من مختلف مؤسسات الرقابة، تشير إلى تزايد ملحوظ في المتابعات القضائية ضد أطر وموظفين في الجماعات المحلية، سواء كانوا مرتبطين بميزانيات الجماعات، الأقاليم، الجهات، أو حتى بالميزانية العامة للدولة. وتتعلق هذه القضايا بشكل رئيسي باختلالات في التدبير الإداري وإبرام الصفقات العمومية.
من بنسليمان إلى برشيد: رؤوس كبيرة تتساقط في قضايا فساد مدوية!
من بين الحالات المذكورة في هذه التقارير، قضية مهندس متقاعد ورئيس جماعة بإقليم بنسليمان، اللذين أودعا معاً رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة التحقيق في قضية تتعلق بتدبير قطاع النظافة. ويثبت هذا الملف، وفقاً للمحققين، العواقب المباشرة لغياب الرقابة وتركيز المسؤوليات في أيدي بعض المنتخبين والموظفين.
وفي ملف آخر أحدث ضجة كبيرة، قضية النائب البرلماني الاستقلالي السابق زين العابدين حواص، الرئيس الأسبق لجماعة حد السوالم، المعروف بلقب “مول 17 مليار”، والذي أُدين في نوفمبر تشرين الثاني 2019 بتهم الابتزاز والرشوة والتزوير واستعماله. ويُقال إن محققي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد حجزوا لديه مبلغ 170 مليون درهم. كما تورط في القضية تقني في قسم التعمير تابع لإحدى العمالات ومرتبط بالميزانية العامة، وقد أُحيل الملف، بعد قرار النقض، مجدداً على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء. وفي برشيد، أُدين بالفعل قابض مداخيل جماعة حضرية بعقوبة سجنية نافذة بتهمة اختلاس أموال عمومية، حيث كان يسلم للمواطنين وصولات رسمية دون أن يودع المبالغ المحصلة في خزينة الدولة.
تقارير رقابية تكشف المسؤوليات… ونقص الموارد البشرية ثغرة خطيرة!
هذا التصاعد في المتابعات القضائية يجد صداه في التقارير العديدة الصادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجالس الجهوية للحسابات. وتشير هذه التقارير بأصابع الاتهام إلى مسؤولية مشتركة بين أطر لا يزالون في مناصبهم وآخرين متقاعدين، غالباً ما يفلتون من آليات الرقابة التقليدية.
وبموازاة ذلك، ما فتئت المديرية العامة للجماعات الترابية تحذر منذ عدة سنوات من عجز مقلق في الموارد البشرية داخل الجماعات المحلية، وهو ما تفاقم بسبب إعادة تعيين أعداد كبيرة من الموظفين في إدارات أخرى كالخزينة العامة أو مديرية الضرائب. هذا النقص دفع ببعض الجماعات إلى إسناد خدمات حيوية لموظفين ذوي كفاءات محدودة.
ملفات عالقة وقضايا قديمة تطفو على السطح من جديد!
ولا تزال قضايا أخرى قيد البحث والتحقيق، من بينها قضية موظف جماعي يستعد للتقاعد، تم توقيفه في مقهى بعد صدور حكم غيابي بحقه في ملف مرتبط بسوق الجملة بالدار البيضاء. والأكثر تعقيداً، ظهور ملف قديم يعود لعشر سنوات، يتورط فيه عدة رؤساء مصالح ورئيس جماعة سابق بإقليم برشيد، وجميعهم متابعون في حالة سراح مؤقت أمام غرفة الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
