منازل تاريخية بزايو تم طمسها وأخرى نحو الاندثار

متابعة

تعتبر مدينة زايو من المدن التي تمت مراعاة عنصر الجمال أثناء وضع اللبنات الأولى لبنائها، وخاصة بمنازلها الإسبانية التي بُنيت وفق رونق أندلسي بديع، لكن توالي السنين طمس معالم الجمال في هذه المدينة، من خلال تحويل عدة منازل تاريخية إلى مبان جديدة لا إبداع فيها ولا جمال.

فقد اشتهر الحي القديم بزايو بعمارته الإسبانية الأندلسية التي أثثت مركز المدينة، ونذكر هنا عددا من المنازل التي بنيت قبالة الثكنة العسكرية “القشلة”، والتي اتخذ منها المعمر منازل للسكن، وبعض المؤسسات العامة ومنها المدرسة الإسبانية بذات المكان، ناهيك عن أقدم بناية بزايو وهي مقر القيادة.

كان من المفروض إحصاء المنازل التاريخية بزايو في أفق ترميمها، وفق برنامج على المدى القريب والمدى البعيد، لأن التعامل مع التراث يتطلب التأني والانضباط ولا يقبل الاستعجال والعشوائية.

هناك منازل أو بالأحرى مآثر تاريخية تنفرد بها مدينة زايو تتعرض الآن للإهمال والانهيار وهي مآثر تاريخية من شأنها أن تساهم بشكل فعال في إنعاش الحركة السياحية وخلق فرص الشغل للساكنة. وأعني تحديدا منازل بجوار مقر الدرك الملكي القديم، ومنها منزلين تم هدمهما وبناء منزلين خاصين جديدين لم يراعيا خصوصية المكان.

وبجانب المنزلين اللذين تم هدمهما وطمس معالمهما تتعرض حاليا عدد من المنازل التاريخية للإهمال، ومنها ما هو آيل للسقوط، ما يشكل خطرا كبيرا على حياة المواطنين. دون أن ننسى منازل إسبانية قديمة تم احتلالها من مواطنين.

التعامل مع هذه المنازل التي يبلغ عمر بعضها أزيد من قرن، يتطلب دراية بتاريخ المدينة وعمرانها وكذلك بالتقنيات التقليدية لترميمها، لذلك فإن إشكالية الحفاظ على هذه المنازل وترميمها من أهم الأولويات للحفاظ على التراث الثقافي والمعماري لمدينة زايو. وعند ترميم هذه المنازل يجب منحها وظائف جديدة من شأنها الحفاظ عليها.

ولتحقيق هدف ترميم المآثر بزايو لا بد من إنخراط المجتمع المدني من خلال دعمه الكامل لهذا المشروع، وهذا شرط مهم. لأن الهدف من المشروع في نهاية المطاف هو الحفاظ على مدينة زايو لسكانها من أجل رفع مستواهم الاقتصادي والحفاظ على التراث الثقافي والمعماري للمدينة العتيقة الذي يعتبر جزءا من هويتهم الثقافية الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *