نسبة ملء 15% لا تطفئ عطش الناظور.. هل الأمطار الأخيرة مجرد “مُسكّن” يخفي حقيقة الأزمة والمطلب الملحّ بتسريع بناء محطة التحلية فوراً؟

أريفينو.نت/خاص

على الرغم من الأنباء الإيجابية التي حملتها التساقطات المطرية الأخيرة للمملكة، والتي أنعشت حقينات عدد من السدود، إلا أن الأرقام الخاصة بإقليم الناظور تدق ناقوس الخطر وتؤكد مجدداً أن الاعتماد على مياه الأمطار وحدها لم يعد خياراً استراتيجياً قابلاً للاستمرار.

بُشرى مؤقتة.. أرقام لا تخفي حجم الأزمة

كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء أن حقينة سد محمد الخامس، المزود الرئيسي للمنطقة، قد ارتفعت بالفعل بـ 2.28 مليون متر مكعب. لكن هذه الزيادة، رغم أهميتها، لم ترفع نسبة الملء الإجمالية إلا إلى **15.16 في المائة** فقط. هذا الرقم الضئيل يكشف بوضوح أن السد لا يزال يعاني من عجز خطير، وأن المنطقة تعيش منذ سنوات على حافة أزمة عطش حقيقية، لا يمكن لأمطار ظرفية أن تحلها.

الرهان على السماء.. استراتيجية محفوفة بالمخاطر

يؤكد الواقع المناخي وتوالي سنوات الجفاف أن الرهان على التساقطات المطرية لتأمين مورد حيوي كالماء هو استراتيجية محفوفة بالمخاطر. فالتقلبات المناخية تجعل من الصعب التنبؤ بالواردات المائية، مما يضع إقليم الناظور، بكثافته السكانية وديناميته الاقتصادية، في وضعية هشة تهدد أمنه المائي بشكل مباشر وتعيق أي طموح تنموي مستقبلي، خاصة مع المشاريع الكبرى كميناء الناظور غرب المتوسط.

محطة التحلية.. ضرورة استراتيجية وليست ترفاً

أمام هذا الوضع المقلق، لم تعد محطة تحلية مياه البحر بالناظور مجرد مشروع مستقبلي أو خيار تكميلي، بل أصبحت ضرورة استراتيجية قصوى ومطلباً ملحاً لا يقبل التأجيل. إن تسريع وتيرة إنجاز هذا المشروع هو الحل الوحيد القادر على توفير مصدر مياه قار ومستدام، يحرر المنطقة من الاعتماد الكلي على حقينة السد المترنحة ويضمن تلبية الحاجيات المتزايدة من الماء الصالح للشرب والقطاعات الفلاحية والصناعية. إن تأمين مستقبل الناظور يبدأ من تأمين مياهه، والوقت قد حان للانتقال من انتظار الغيث إلى استخلاص الحياة من البحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *