نهاية غريبة لأشهر محاكمة تحرش في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
أيدت محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء الحكم الابتدائي الذي قضى ببراءة مدير شركة من تهمة التحرش الجنسي، وهي التهمة التي كانت قد وجهتها إليه موظفة سابقة عملت تحت إشرافه. واعتبرت الهيئة القضائية أن الرسائل المتبادلة بين الطرفين، والتي شكلت محور الشكاية، لا تحمل طابعاً جنسياً صريحاً ولا تتضمن عناصر كافية لتكوين أركان جريمة التحرش كما هي مؤطرة قانوناً.
“أنتِ جميلة اليوم” ودعوات للقهوة: هل هي مجاملات بريئة أم تحرش مقنّع؟
تعود تفاصيل القضية، حسب معطيات الملف، إلى شكاية تقدمت بها الموظفة، التي أمضت أكثر من خمس سنوات داخل الشركة، اتهمت فيها مديرها المباشر بإرسال رسائل نصية متكررة لها عبر تطبيق “واتساب”. وتضمنت بعض هذه الرسائل، وفقاً للشاكية، عبارات مثل “أنت جميلة اليوم” و”أنا سعيد بالعمل معك”، بالإضافة إلى دعوات لمشاركتها فنجان قهوة أو مرافقته في سفر إلى مدينة طنجة. كما اتهمته بمحاولة فرض علاقة غير مهنية عليها وربط استمرارها في منصبها بمدى تجاوبها مع رغباته الشخصية.
منطق المحكمة: إعجاب عادي، غياب رفض صريح، وقرينة البراءة هي الأصل!
بعد اطلاعها على مضمون المراسلات، خلصت المحكمة إلى أن العبارات المذكورة تبقى في حدود ما يمكن اعتباره “إعجاباً عادياً” ولا ترقى إلى مستوى الإيحاء الجنسي أو الأفعال التي تشكل تحرشاً يعاقب عليه القانون. وأشار تعليل الحكم إلى أن المشتكية لم تُظهر في ردودها على تلك الرسائل أي علامات انزعاج واضحة أو رفض صريح، وهو الأمر الذي أضعف موقفها القانوني في القضية.
كما أكد القرار القضائي الاستئنافي أن الحكم الابتدائي الصادر سابقاً كان معللاً تعليلاً سليماً من الناحيتين الواقعية والقانونية، معتبراً أن الأصل في المتهم هو قرينة البراءة، وأن غياب مؤشرات ودلائل قاطعة على وجود نية التحرش لدى المدير يحول دون إدانته بالتهم المنسوبة إليه.
دفاع المدير: أداء مهني ضعيف وراء إنهاء المهام… والشكاية مجرد انتقام!
من جهته، وخلال مراحل الاستماع إليه، أكد المدير المتهم أن الموظفة المعنية لم تتجاوز فترة الاختبار المقررة داخل الشركة بنجاح، وذلك بسبب ضعف أدائها المهني وعدم كفاءتها في إنجاز المهام الموكولة إليها. واعتبر أن الشكاية التي تقدمت بها لم تكن سوى رد فعل انتقامي منها بعد قرار إنهاء مهامها، نافياً بشكل قاطع جميع الاتهامات التي وُجهت إليه بشأن محاولة التحرش بها أو الضغط عليها.
إسدال الستار على الملف: الموظفة تتحمل المصاريف وجدل قانوني يتجدد!
بناءً على هذه المعطيات والتعليلات، رفضت محكمة الاستئناف طلب استئناف المشتكية، وقضت بتحميلها صائر الدعوى المدنية. وفي المقابل، تم قبول استئناف النيابة العامة من الناحية الشكلية، مع تأييد الحكم الابتدائي في جوهر الموضوع. وبذلك، أُسدل الستار على ملف أثار الكثير من الجدل والنقاش القانوني والمجتمعي بخصوص حدود إثبات جريمة التحرش في أماكن العمل، والصعوبات المتعلقة بتأويل العبارات والتصرفات التي قد تبدو اعتيادية في سياق مهني، بينما قد تحمل في طياتها أبعاداً أخرى بالنسبة للطرف المتلقي.
