نهاية مفاجئة لأكبر صراع تجاري في المغرب: ما سر هذا الصلح الغامض؟

أريفينو.نت/خاص
في تطور مفاجئ يُسدل الستار على واحد من أطول وأشهر النزاعات التجارية في تاريخ المغرب، سحبت شركة “اتصالات المغرب” (IAM) بشكل رسمي طعنها المقدم لدى محكمة النقض، منهية بذلك معركتها القضائية الطاحنة ضد منافستها “وانا كوربوريت” (المسوقة للعلامة التجارية إنوي).
ستار النهاية على معركة قضائية بمليارات الدراهم
يأتي هذا التنازل ليضع حداً فاصلاً لقضية شغلت الرأي العام الاقتصادي لسنوات، حيث كانت “اتصالات المغرب” قد أُدينت ابتدائياً واستئنافياً بتهمة “إساءة استغلال الوضع المهيمن” في السوق، مما أدى إلى إلزامها بدفع تعويضات ضخمة لشركة “وانا” قُدرت بنحو 6.4 مليار درهم. ورغم أن “اتصالات المغرب” كانت قد أعلنت سابقاً عزمها مواصلة التقاضي إلى آخر مرحلة، إلا أن قرار سحب الطعن الأخير يعني قبولها بالحكم النهائي، وإنهاء الخصومة بشكل كامل.
قضية “تحرير الحلقة المحلية”: تفاصيل الصراع
تعود جذور القضية إلى شكوى تقدمت بها “وانا” تتهم فيها “اتصالات المغرب” باستغلال بنيتها التحتية التاريخية لعرقلة وصول المنافسين إلى “الحلقة المحلية” لشبكة الخطوط الثابتة، وهو ما حال دون تمكين “إنوي” من تقديم خدمات تنافسية في سوق الإنترنت الثابت (ADSL) بنفس ظروف الفاعل التاريخي. وقد سبق هذا الحكم القضائي قرار من الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) عام 2020، فرضت بموجبه غرامة قياسية على “اتصالات المغرب” لنفس الأسباب.
من الحرب إلى السلام؟: تساؤلات حول تقارب استراتيجي مفاجئ
يتزامن هذا الصلح القضائي مع سياق جديد من التقارب الاستراتيجي بين الخصمين اللدودين. فقد أعلن الطرفان مؤخراً عن توقيع اتفاقيات شراكة لإنشاء شركتين مشتركتين لتطوير البنية التحتية للألياف البصرية وأبراج اتصالات الجيل الخامس (5G). هذا التحول الدراماتيكي من الصراع المرير في المحاكم إلى التعاون الوثيق في الميدان يثير تساؤلات في الأوساط الاقتصادية حول طبيعة هذا التقارب ودوافعه، وما إذا كان يمهد لمرحلة جديدة من التنافس والتعاون في قطاع الاتصالات بالمملكة.
