هذه هي أسباب الرياح القوية و المناخ الصعب الذي يعيشه المغرب؟

جمال أزضوض

تواجه مجموعة من مدن وجهات المغرب “ظواهر مناخية غير عادية”، أبرزها هبّات الرياح القوية التي تواصل المديرية العامة للأرصاد الجوية التحذير من خطورتها في نشرات إنذارية متكررة.

وتطرح الرياح القوية التي تستمر لأيام وتحمل في بعض المناطق، كجهة الشرق، رمالاً وأتربة، أسئلة لدى المواطنين والمهتمين بالمناخ، خاصة وأنها باتت تتكرّر أكثر من مرة في ظرف وجيز، من بينها مدى ارتباطها بالتغيرات المناخية.

وفي أكتوبر الماضي، تسبّبت الرياح في اصطدام مجموعة من السيارات على الطريق السيار بين الدار البيضاء وأكادير، مخلّفة 3 قتلى و3 جرحى، وأودت في 9 فبراير الجاري بحياة شابة بتطوان إثر انهيار واجهة مبنى.

في هذا السياق، قال محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إن “الرياح أصبحت في السنوات الأخيرة أكثر قوة مما كانت عليه في السابق على الصعيد العالمي، وليس بالمغرب فحسب”.

وأرجع الخبير المناخي ذلك إلى توفر “الآلة المناخية على طاقة إضافية مقارنة بما كانت عليه في السابق، وهي نفسها الطاقة التي رفعت درجة الحرارة نتيجة الاحترار الأرضي والتحول المناخي الناتج بدوره عن ارتفاع الميزانية الطاقية للأرض”.

وقال قروق،  إن جميع الظواهر الجوية المختلفة “ليست إلا إحدى مراحل التحول الطاقي للأرض ذي الأصل الشمسي”، مشيراً إلى أنه “ما كان يعد استثناء في المناخ البائد-أي الذي عاشته ثلاثة أو أربعة أجيال إلى حوالي 150 سنة-أصبح الآن عاديا”، رابطا ذلك بـ”تغير محرك المناخ” الذي يسمّيه “المناخ الجديد”.

أما الغبار، يوضح أستاذ علم المناخ، فهو “إحدى نتائج حركة الرياح في الأماكن التي تنعدم فيها الرطوبة لغياب التساقطات المطرية”، وهو ما يفسر، بحسبه، “تزايد الزوابع المحمّلة بالغبار في المناطق الشرقية للمملكة والجنوب الشرقي وأجزاء أخرى من المملكة بعد سنوات الجفاف التي شهدتها”.

غير أنه عاد ليفسّر أن “الزوابع الرملية تختلف عن المحمّلة بالغبار، إذ إنها تنتج عن حركة رياح أكثر قوة تنقلها من الصحراء الكبرى لمسافة بعيدة قد تصل إلى جزر الكاريبي وأمريكا وأوروبا، فيما قد تختلط بالغبار حين تحصل ظاهرة الشرقي، حيث تكون الرمال في الأعلى والغبار في الأسفل”.

من جانبه، أرجع عبد الرحيم كسيري، خبير مناخي رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، تزايد حدة التغيرات المناخية التي تنتج العواصف الرملية والغبارية إلى “التراجع السريع والتدهور التي تعرفه البيئة، خاصة في المناطق الخالية من الغطاء النباتي، ما يعرّض التربة إلى الجفاف والضعف وفقدان مكوناتها، حيث تتحول إلى حبيبات غير متماسكة”.

وأشار كسيري، إلى أن هذه العواصف “لها تأثير على مصدرها والمكان الذي تصل إليه، لا سيما الأنشطة الفلاحية والتنقل وصحة الإنسان (تضرر الرئتين)”، مبرزاً أن الأمم المتحدة خلقت ائتلافا عالمياً لتتبع ودراسة هذه الظاهرة إثر تزايد حدّتها، إذ رصدت تنقّل 2 مليار طن من الأتربة والرمال سنوياً في الهواء.

ولمواجهة هذه الظاهرة، دعا الخبير المناخي إلى “تكثيف الجهود من أجل حماية الغطاء النباتي والغابوي، وتكثيف عملية التشجير في محيط المناطق الفلاحية والتنوع النباتي”.