هكذا تُسرق جيوب المغاربة من الحليب إلى معجون الطماطم!

أريفينو.نت/خاص
في تقرير ناري تم اعتماده بالإجماع، وجه مجلس المنافسة انتقادات لاذعة لمنظومة توزيع المواد الغذائية في المغرب، كاشفاً عن ممارسات تجارية مبنية على الغموض، وعلاقات قوة غير متكافئة، وغياب تام للشفافية في تحديد الأسعار، مما يرهق كاهل المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
ورغم أن قطاع التجارة يمثل ثالث دعامة للاقتصاد الوطني بقيمة 84.2 مليار درهم، إلا أن هيمنة التجارة التقليدية (أكثر من 80% من رقم المعاملات) تخفي هشاشة كبيرة واختلالات عميقة. وفي المقابل، ورغم نمو مبيعاتها السنوي بنسبة 17%، لا تمثل الأسواق الكبرى والعصرية سوى 20% من السوق، ويؤكد المجلس أن شروط وصول صغار الموردين إليها “لا تزال تمييزية بشدة”.
بالأرقام.. كيف تتضخم الفواتير بنسبة 22% وهوامش “خلفية” غامضة تستنزف المنتج والمستهلك؟
دق مجلس المنافسة ناقوس الخطر بخصوص الفجوة الكبيرة في الأسعار بين مختلف حلقات سلسلة التوزيع. فعلى سبيل المثال، بين عامي 2021 و2023، سجلت هوامش الربح الخام ارتفاعات صاروخية بلغت 22% لمنتجات الألبان، و18% لمركزات الطماطم، و12% للمربى الصناعي. وأرجع التقرير السبب إلى ممارسات تسعير غير واضحة، وتكاليف لوجستية مرتفعة، والأخطر من ذلك، “الهوامش الخلفية” التي تفرضها الأسواق الكبرى على الموردين، والتي اعتبرها المجلس “شكلًا من أشكال الريع يتعارض مع مبادئ المنافسة الشريفة”، ويتحمل عبئها النهائي المستهلك.
مرصد للأسعار وتعديل القوانين.. هل تملك الحكومة الشجاعة لتنفيذ توصيات “جريئة” أم سيبقى الحبر على الورق؟
لمواجهة هذا الوضع، قدم المجلس حزمة من التوصيات الجريئة، أبرزها إنشاء “مرصد وطني للأسعار والهوامش” لزيادة الشفافية، ووضع إطار قانوني صارم للهوامش الخلفية، ومراجعة قانون حرية الأسعار والمنافسة لإدراج عقوبات مالية رادعة. كما انتقد التقرير التركيز الجغرافي للأسواق العصرية في محور الرباط والدار البيضاء (40% من المتاجر)، مقابل شبه غيابها في مناطق مثل جهة الشرق وسوس ماسة. لكن المجلس ظل متحفظاً بشأن الجدول الزمني لتنفيذ هذه الإصلاحات، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول الإرادة السياسية الفعلية لتغيير الوضع القائم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
