هكذا ستتاثر السوق المغربية بإجراءات تسقيف أسعار الغاز في بلدان الاتحاد الأوروبي

– عبد السلام الشامخ
في سياق استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، يدرس الاتحاد الأوروبي خفض سقف أسعار الغاز في أحدث خطة للحد من الأزمة العالمية الناتجة عن الحرب.

وتخطط أوروبا، من خلال اجتماع وزراء الطاقة الاثنين في بروكسيل، لخفض سقف سعر الغاز إلى 188 أورو / ميغاواط ساعة.

وتناقش الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، سقفا لسعر الغاز يقل بمقدار الثلث تقريبا عن الاقتراح الأصلي في الوقت الذي تحاول فيه كسر الجمود لاحتواء تأثير أزمة طاقة تاريخية.

وتقترح الحكومة التشيكية، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، خفض السقف إلى 188 أورو لكل ميغاواط / ساعة مقارنة بـ275 أورو التي اقترحتها المفوضية الأوروبية الشهر الماضي.

وحث قادة الدول، الأسبوع الماضي، وزراءهم على الموافقة على الحد الأقصى يوم الاثنين، في محاولة لوضع اللمسات الأخيرة على إجراء ناقشته الدول منذ شهور وعقدت اجتماعين طارئين بشأنه.

وطالبت ما يقرب من اثنتي عشرة دولة، بما في ذلك بلجيكا وبولندا واليونان، بسقف أقل من 200 أورو / ميغاواط ساعة لمواجهة ارتفاع أسعار الغاز الذي أدى إلى تضخم فواتير الطاقة للمواطنين وأدى إلى ارتفاع مستوى التضخم هذا العام بعد أن أوقفت روسيا معظم شحنات الغاز إلى أوروبا؛ لكن ألمانيا وهولندا والنمسا من بين أولئك الذين يخشون أن يؤدي الحد الأقصى إلى تعطيل أسواق الطاقة في أوروبا وتحويل شحنات الغاز التي تشتد الحاجة إليها بعيدا عن الاتحاد الأوروبي.

وزادت إسبانيا بشكل كبير من إمدادات الغاز إلى المغرب من خلال خط الأنابيب الذي يربط شبه الجزيرة الأيبيرية والمملكة، عبر طريفة (قادش).

محمد جدري، الخبير في الاقتصاد الطاقي، قال إن “وزراء الطاقة الأوروبيين قريبون اليوم قبل أي وقت مضى من الموافقة على مسودة الاتفاق الجديد، والتي تنص على تخفيض سعر شراء الغاز إلى 188 أورو للميغاواط في الساعة عوض 275 أورو التي كان معمولا بها إلى اليوم”.

وأوضح الخبير في الاقتصاد الطاقي، في تصريح أن هذا القرار تؤيده الدول التي لا تتوفر على سيولة مالية مهمة وميزانيتها أنهكت جراء التضخم العالمي على رأسها إسبانيا، عكس ألمانيا التي تدافع عن سعر مرتفع؛ لأنها تعتبر أن الأمر يتعلق بأزمة يمكنها أن تؤدي إلى الندرة، وهذا ما تخشاه.

وشدد جدري، في تصريحه، على أن “المعطى الحديد اليوم هو أن الصين بدأت في استعادة عافيتها، وارتفع طلبها؛ وهو ما يشكل منفذا جديدا لسفن الغاز الروسية والتي تبحث عن أسواق آسيوية”.

وسجل المحلل الاقتصادي أن “هذا القرار، إن تم تطبيقه حقيقة، من شأنه أن يبقي أسعار الغاز في مستويات مقبولة؛ الأمر الذي يجعل ميزانية المغرب في أريحية، حيث إن قانون المالية يتوقع سعر الغاز في 800 دولار للطن”.

واسترسل المتحدث ذاته في تصريحه: “مداخل مواجهة مخلفات التضخم على المستوى الوطني يمكن تلخيصها في أمرين اثنين؛ أولا الرفع من سعر الفائدة الرئيسي من طرف بنك المغرب إلى 2.5 في المائة من أجل خفض القروض الممنوحة للخواص وللمقاولات. ثانيا، يحب على الحكومة تفعيل آليات المراقبة؛ لأن هناك تضخما محليا ناتجا عن ممارسات لا أخلاقية من طرف بعض الوسطاء والمضاربين والمحتكرين الذين يغتنون من أزمات المغاربة، خصوصا ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة”.