هكذا سيحارب الذكاء الصناعي مظاهر الجريمة و الفوضى قريبا بالناظور؟

أريفينو.نت/خاص

في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار الحضري، تشهد مدينة الناظور تحولات عميقة على عدة أصعدة، بدءًا من التحديث التكنولوجي لوسائل المراقبة والتدخل، وصولًا إلى تطوير البنية التحتية الأمنية لاستيعاب التحديات المتزايدة.

مشروع الكاميرات: ثورة تكنولوجية لردع الجريمة وتعزيز الأمان الحضري

يُعد مشروع تعميم منظومة الحماية البصرية الحضرية في الناظور، الذي تمضي الدراسات لاطلاقه قريبا، خطوة استراتيجية فارقة نحو تغطية المدينة بشبكات كاميرات مراقبة متطورة، على غرار المدن الكبرى. إن الهدف المحوري من هذا المشروع الحيوي يتجاوز مجرد الرصد، ليمتد إلى خلق تأثير رادع للجريمة متعدد الأوجه، وهو ما يشكل جوهر فعاليته. فالوجود المرئي للكاميرات في حد ذاته يُحدث ردعاً نفسياً قوياً لدى المجرمين المحتملين؛ إذ يرتفع لديهم منسوب الشعور بالمخاطرة والخشية من العواقب، فإدراكهم بأن كل تحركاتهم مسجلة وأن هوياتهم قد تُكشف بسهولة يقلل من احتمالية إقدامهم على ارتكاب الجريمة. هذا الإحساس الدائم بالمراقبة يغير حسابات الجاني ويجعل المناطق المغطاة بالكاميرات أقل جاذبية لمخططاته.

ولعل القيمة المضافة الأبرز لهذا النظام تكمن في دمج تقنية التعرف على الوجوه المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. هذه التكنولوجيا المتطورة تمثل نقلة نوعية في قدرات المراقبة والردع. فبقدرتها على تحليل الصور ومقارنتها الفورية بقواعد البيانات، لا يقتصر دورها على تحديد هوية المطلوبين بعد وقوع الجريمة، بل يمتد إلى الردع الاستباقي. إن معرفة المجرمين بأن النظام قادر على التعرف عليهم حتى قبل الشروع في الفعل الإجرامي، أو أثناء التخطيط له في محيط المنطقة المراقبة، يشكل عامل ضغط هائل يدفعهم للتخلي عن نواياهم. كما أن سرعة التعرف على المشتبه بهم وتنبيه السلطات الأمنية بشكل فوري لا يساهم فقط في تسريع عمليات التوقيف، بل يقطع الطريق أمام تكرار الجرائم أو هروب مرتكبيها، مما يعزز من هيبة الدولة وقدرتها على إنفاذ القانون.

علاوة على ذلك، يهدف المشروع إلى دعم التدخلات الأمنية الاستباقية من خلال الرصد المباشر للأنشطة المشبوهة والأنماط السلوكية غير الاعتيادية. فالكاميرات تمكن غرف العمليات من الحصول على رؤية شاملة ومستمرة للميدان، مما يسمح بتوجيه الدوريات الأمنية بفعالية أكبر نحو النقاط الساخنة أو الحوادث الطارئة، بل وحتى إحباط الجرائم أثناء الإعداد لها. إن توفير أدلة تقنية حاسمة، مثل تسجيلات الفيديو عالية الدقة، لا يقدر بثمن في استجلاء حقيقة الجرائم، ودعم الأبحاث الجنائية، وتقديم أدلة دامغة للمحاكم، مما يرفع من معدلات الإدانة ويقلل من فرص الإفلات من العقاب، وهو بحد ذاته عامل ردع إضافي هام.

وتجدر الإشارة إلى أن مدناً كبرى مثل الدار البيضاء قد قطعت أشواطاً مهمة في هذا المجال، حيث تم تثبيت مئات الكاميرات الذكية في مختلف الشوارع الكبرى والنقاط الحساسة، والتي أظهرت فعاليتها. إن الدروس المستفادة من هذه التجارب تؤكد على الأهمية المتزايدة لهذه التكنولوجيا كأداة لا غنى عنها في تحقيق الأمن الحضري الشامل.

تحديث الوسائل الميدانية: “بولاوراب” و “تايزر” في خدمة الأمن

شهدت سنة 2024 تعميم استعمال السلاح البديل “بولاوراب”، حيث تم تزويد مصالح الأمن الجهوي بالناظور “بالعشرات من هذه الوسيلة” لشل حركة الأشخاص الخطرين بأمان وفعالية. بالإضافة إلى ذلك، وفي إطار التحديث الشامل لوسائل العمل، شرعت المديرية العامة للأمن الوطني في تزويد 14 قيادة أمنية بما مجموعه 560 مسدساً للصعق الكهربائي “تايزر”، وهو ما يشمل تعزيز قدرات مصالح الأمن بالناظور بهذه التقنية الحديثة للسيطرة على المشتبه بهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *