هكذا يبهدل اباطرة السمك معيشة المغاربة؟

واجهت زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري، انتقادا حادا من طرف الكونفدرالية الديموقراطية للشغل بمجلس المستشارين بشأن مراقبة الثروة السمكية.

فبعدما عرضت الدريوش لمقترحات حلول لضمان استدامة ثروة الصيد البحري، وعلى رأسها “نخصيص 160 مليون درهم لمراقبة البواخر التي تصطاد في المياه المغربية بالأقمار الاصطناعية، والبحث العلمي وغيره، فجر لحسن نازهي عن الكونفدرالية الديموقراطية للشغل بمجلس المستشارين، مجموعة من “الاختلالات والخروقات التي تشوب القطاع”، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين الوم الثلاثاء 3 دجنبر الجاري.

وردا على ما قالته الوزيرة بشأن المراقبة من أجل ضمان الاستدامنة السمكية، قال نازهي إن “قطاع الثروة السمكية بالمغرب يعد ركيزة أساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يشكل أهم مصادر الدخل القومي ويدعم الأمن الغذائي ويوفر فرص شغل للآلاف المواطنين”.

ونبه المتحدث الوزيرة إلى أنه “رغم كل ما جاء في جوابها فإن قطاع الصيد البحري لازال يتخبط عدة مشاكل، والتي تضرب في الأهداف الاستراتيجية لأليوتيس، خاصة في الشق المتعلق باستدامة الموارد البحرية والمحافظة عليها، حيث عرفت هذه السنوات الأخيرة ارتفاعا غير مسبوق في انتاج دقيق وزيت سمك، الذي تجاوز 220 الف طن. سنة 2022”.

وشدد نازهي على أن “هذا الرقم قياسي في تاريخ المغرب، قبل أن يتراجع قليلا إلى 178 ألف طن، سنة 2024، هذا يعني أن أكثر من 700 ألف طن، من الأسماك المصطادة، يتم توجيهها مباشرة إلى معامل إنتاج دقيق وزيت السمك، رغم أن معامل التصبير ذات القيمة المضافة تعاني من نقص حاد في تزويدها بهذه المواد الأولية، مما نتج عنه ضياع آلاف فرص الشغل، كما عرف التراجع في الإنتاج حيث سجلت فقط 146 ألف طن سنة 2023 وهو أضعف إنتاج خلال الست سنوات الأخيرة”.

وأكد المتحدث للوزيرة أنه “قد تم تنبيه مسؤولي القطاع أكثر من مرة إلى خطورة استنزاف الثروات البحرية عن طريق الصيد العشوائي غير المنظم وغير مصرح به حيث أن جل انتاج مراكب الصيد “rsw” يذهب مباشرة إلى معامل دقيق السمك، في تحدٍ سافر لكل قوانين الجاذبية العامة، علاوة على عدم احترام الراحة البيولوجية، وعدم احترام مناطق الصيد والمحميات البحرية، استعمال معدات الصيد ممنوعة، صيد اسماك بدون حجم قانوني”.

ورغم ما سردته الوزيرة من مبالغ مالية تخصصها الحكومة لمراقبة، نبه المتحدث إلى ما وصفه بـ”الأعطاب التي تعرفها منظومة المراقبة في القطاع، حيث لا زالت جل القوانين بدون نصوص تطبيقية، زيد عليها وقلة الموارد البشرية بالمصالح الخارجية، كل هذا ساهم، من قريب أو بعيد، في الاستغلال المفرط للثروات المحلية”.

وأكد على أن “القطاع يواجه اليوم تحديات جسيمة تهدد استدامة على المدى المتوسط والبعيد، مما يستدعي تدخلا عاجلا واستراتيجيات فعالة لضمان استمرارية هذه الثروة الحيوية، لذا لابد من تعزيز اليات المراقبة والحكامة، عبر تطوير أنظمة مراقبة رقمية لرصد انشطة الصيد غير القانوني ومراجعة وتفعيل القوانين ذات الصلة مع تغليط العقوبات المخالفين”.

وخلص إلى أن “مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تعتبر أن مسؤوليتها تستوجب إثارة الانتباه إلى هذه الاشكالات ودفع الحكومة الى تبني سياسات حازمة توازن التنمية الاقتصادية وحماية البيئة البحرية، للحفاظ على الثروة السمكية وهو واجب وطني وأخلاقي لضمان حقوق الاجيال القادمة في الاستفادة من هذه الموارد الثمينة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *