هل تمس تداعيات إصلاح الضريبة على القيمة المضافة القدرة الشرائية للمغاربة؟

مصطفى شاكري
تزايد النقاش العمومي بخصوص إصلاح الضريبة على القيمة المضافة من طرف النقابات العمالية والمقاولات المغربية، اعتباراً للموعد السنوي الذي تعدّ فيه الحكومة قانون المالية الذي يضبط توازنات المالية العمومية بالبلاد.

ودعا الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى إصلاح ضريبة القيمة المضافة في مشروع قانون مالية 2024، لكن النقابات العمالية طالبت بالتريث بشأن هذا المطلب بسبب التضخم الاقتصادي الذي أثر على القدرة الشرائية.

وفيما أكدت المقاولات أن الإصلاح الضريبي من شأنه الدفع بعجلة الاستثمار، شددت النقابات على تداعيات الإصلاح من ناحية ارتفاع أسعار الخدمات والمنتجات الاستهلاكية نتيجة الوضعية الاقتصادية الحالية.

وأوصت المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات بمراجعة أسعار الضريبة على القيمة المضافة باعتماد سعر 0 في المائة بالنسبة للمواد الأساسية، و10 في المائة بالنسبة للاستهلاك الواسع.

كما أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ضمن رأي أصدره عام 2020، بإصلاح هذه الضريبة وإرساء حيادها التام للحفاظ على مالية المقاولات والدفع بعجلة الاستثمار.

في هذا الصدد، قال رشيد ساري، خبير اقتصادي، إن “النقاش أعمق من القدرة الشرائية؛ لأنه يتعلق بالمنظومة الضريبية ككل”، وزاد أن “الإجراءات الضريبية تتغير من قانون للمالية إلى آخر”.

وأضاف ساري أن “التغيير يطال أحيانا 50 إجراء ضريبيا في قانون المالية، الأمر الذي يسهم في نفور المستثمرين الأجانب، ما يتطلب إعادة النظر في النظام الضريبي”.

وأكد الخبير الاقتصادي عينه أن “المطلب الآني هو استقرار النظام الضريبي حتى تتضح صورة المشهد الاقتصادية بالنسبة للجميع”، مؤكداً أن “الضريبة تثقل كاهل مجموعة من الشركات، وهو ما يطرح أهمية تحديد معدل حق الاسترجاع”.

محمد جدري، خبير اقتصادي، أشار من جانبه إلى أن “الحكومة بين مطرقة الموارد الضريبية وسندان الوضعية الاجتماعية للمواطنين”، مبرزاً أن “الحكومة تريد الحفاظ على الهوامش المالية، خصوصا الموارد الضريبية، للاستجابة لنفقات الدولة”.

وأبرز جدري، أن “القدرة الشرائية للمواطنين تضررت كثيرا جراء موجة الغلاء الاقتصادي، خاصة بالنسبة إلى ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، لكن مناظرة الصخيرات دعت إلى أولوية الإصلاح الجبائي”.

واستطرد بأن “إصلاح الضريبة على القيمة المضافة يجب أن يحافظ على القدرة الشرائية، لأن من غير المعقول أداء 7 بالمائة على كل ما يتعلق بالمواد الصيدلانية والطبية التي يجب إعفاؤها من الضريبة أو التقليص منها، والشأن كذلك ينطبق على المواد والسلع والخدمات التي تصل قيمتها المضافة إلى 20 بالمائة”.

وخلص جدري إلى أن “الإصلاح الضريبي يجب أن يأخذ إصلاح صندوق المقاصة بعين الاعتبار، لأن أسعار العديد من المواد والسلع سترتفع في العامين المقبلين، مما يستدعي أهمية الاستجابة للمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين دون المساس طبعا بالتوازنات المالية الكبرى”.